التعليق على ما صححه بشار عواد معروف من آثار مدح أبي حنيفة في تاريخ الخطيب

الرواية الأولى ضرب أبي حنيفة على القضاء

قال الخطيب أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو العلاء محمد بن علي الواسطيّ، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن حمّاد بن سفيان- بالكوفة- حَدَّثَنَا الحسين بن مُحَمَّد بن الفرزدق الفزاري، حدّثنا أَبُو عَبْد اللَّه عَمْرو بْن أَحْمَد بْن عَمْرو بن السرح- بمصر- حدّثنا يحيى بن سليمان الجعفي الكوفيّ، حدّثنا علي بن معبد، حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمرو الرقي قال: كلم ابن هبيرة أبا حنيفة أن يلي له قضاء الكوفة فأبَى عليه فضربه مائة سوط وعشرة أسواط في كل يوم عشرة أسواط وهو على الامتناع، فلما رأى ذلك خلى سبيله.


قالوا: إسناده صحيح ! والروايات التي بعدها تعضدها وتقويها !

أبو العلاء محمد بن علي الواسطي 

ترجم له الخطيب في كتابهم الذي حققوه ! برقم [ 1358 ]

فقال : [ رأيت له أصولا مضطربة وأشياء سماعه فيها مفسود إما مصلح بالقلم وإما مكشوط ]


وقال : [ وكان أهل العلم بالقراءات ممن أدركناه يقدحون فيه ويطعنون عليه فيما يرويه، ويذكرون أنه روى عن ابن حَبَش رواية لم تكن عنده، وزعم أنه قرأ بها عليه ]


وقال : [ وسمعت أبا يعلى محمد بن الحسين السراج، وكان أحد من يرجع إليه في شأن القراءات وعلم رواياتها، يذكره ذكرًا غير جميل. ]


وقال الخطيب : [ ورأيت لأبي العلاء أصولا عُتُقًا سماعه فيها صحيح وأصولا مضطربة، وسمعته يذكر أن عنده تاريخ شباب العصفري، فسألته إخراج أصله به لأقرأه عليه فوعدني بذلك. ثم اجتمعت مع أبي عبد الله الصوري فتجارينا ذكره، 

فقال لي: لا ترد أصله بتاريخ شباب فإنه لا يصلح لك.

قلت: وكيف ذاك؟ فذكر أن أبا العلاء اخرج إليه الكتاب فراه قد سمَّع فيه لنفسه تسميعا طريا؛ مشاهدته تدل على فساده.]


وقال الخطيب : [ وَرَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي الْعَلاءِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ الْمَعْرُوفِينَ حَدِيثًا اسْتَنْكَرْتُهُ، وَكَانَ مَتْنُهُ طَوِيلا مَوْضُوعًا مُرَكَّبًا عَلَى إِسْنَادٍ وَاضِحٍ صَحِيحٍ عَنْ رِجَالٍ ثِقَاتٍ أَئِمَّةٍ فِي الْحَدِيثِ، فَذَاكَرْتُ بِهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيَّ، فَقَالَ لِي: قَدْ رَأَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ أَبِي الْعَلاءِ وَاسْتَنْكَرْتُهُ فَعَرَضْتُهُ عَلَى حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، فَقَالَ لِي: اطْلُبْ مِنَ الْقَاضِي أَصْلا بِهِ فَإِنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. ]


واتهمه الخطيب بأحاديث كثيرة ذكرها

وقال في ميزان الاعتدال [ وقال الخطيب: أما حديث آخذ اليد فاتهم بوضعه، فأنكرت عليه، فامتنع بعد من روايته، ورجع عنه ]


فأي قواعد يصحح بموجبها حديث هذا الرجل , إلا قواعد الهوى والجهل أعاذنا الله من شر أنفسنا ومن شر الشيطان !

الرواية الثانية بكاء أحمد بن حنبل لذكر ضرب أبي حنيفة

وقال النخعي: حدثنا إبراهيم بن مخلد البلخي، حدثنا محمد بن سهل بن أبي منصور المروزي، حدثني محمد بن النضر قال: سمعت إسماعيل بن سالم البغدادي يقول: ضرب أبو حنيفة على الدخول في القضاء، فلم يقبل القضاء.

قال: وكان أحمد بن حنبل إذا ذكر ذلك بكى وترحم على أبي حنيفة، وذلك بعد أن ضرب أحمد.


إبراهيم بن مخلد -وقيل ابن محمد- البلخي رجل مجهول الحال لم يترجم له إلا وفي تاريخ نيسابور (ص40) للحاكم راوٍ اسمه إبراهيم بن مخلد أبو إسحاق البلخي سكن بنيسابور 

فهذا أقصى ما ترجم له به فلا تعرف حال الرجل


ومن كلام الإمام أحمد في ذم أبي حنيفة


١- في السنة لعبد الله  حدثني مهنا بن يحيى الشامي، سمعت أحمد بن حنبل ﵁ يقول: ما قول أبي حنيفة عندي والبعر  إلا سواء.

٢- قال ابن هانئ: وسئل عن أبي حنيفة، يروى عنه؟

قال: لا.

قيل: فأبو يوسف؟

قال: كأنه أمثلهم، ثم قال: كل من وضع الكتب فلا يعجبني، ويجرد الحديث.


٣- فس السنة لعبد الله وأخبرت عن إسحاق بن منصور الكوسج قال: قلت لأحمد بن حنبل: يؤجر الرجل على بغض أبي حنيفة وأصحابه؟

قال: إي واللَّه.


٤- في السنة لعبد الله قال أبي: استتابوه أظن في هذِه الآية: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٨٠]. قال أبو حنيفة: هذا مخلوق؛ فقالوا له: هذا كفر، فاستتابوه.


٥- في السنة لعبد الله قال: يسأل أصحاب الحديث، ولا يسأل أصحاب الرأي 

ضعيف الحديث خير من رأي أبي حنيفة


٦- في الضعفاء للعقيلي عن أحمد بن الحسن الترمذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان أبو حنيفة يكذب.

٧- في الضعفاء للعقيلي عن عبد اللَّه بن أحمد: سمعت أبي يقول: حديث أبي حنيفة ضعيف، ورأيه ضعيف.


٨- في تاريخ بغداد قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن أبي حنيفة وعمرو بن عبيد؛ فقال: أبو حنيفة أشد على المسلمين من عمرو بن عبيد؛ لأن له أصحابًا.


٩- في تاريخ بغداد قال محمد بن يوسف البيكندي: قيل لأحمد بن حنبل: قول أبي حنيفة: الطلاق قبل النكاح؛ فقال: مسكين أبو حنيفة، كأنه لم يكن من العراق، كأنه لم يكن من العلم بشيء، قد جاء فيه عن النبي ﷺ وعن الصحابة وعن نيف وعشرين من التابعين، مثل سعيد بن جبير، وسعيد ابن المسيب، وعطاء وطاوس، وعكرمة، كيف يجترئ أن يقول تطلق.


١٠- في تاريخ بغداد قال محمد بن روح العكبري: سمعت أحمد يقول: لو أن رجلًا ولي القضاء، ثم حكم برأي أبي حنيفة، ثم سئلت عنه لرأيت أن أرد أحكامه.

الرواية الثالثة تفسير ابن سيرين رؤيا أبي حنيفة 

أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الداودي، أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثني شعيب بن أيوب، حدثنا أبو يحيى الحماني قال: سمعت أبا حنيفة يقول: رأيت رؤيا أفزعتني حتى رأيت كأني أنبش قبر النبي ﷺ فأتيت البصرة فأمرت رجلا يسأل محمد بن سيرين. فسأله فقال: هذا رجل ينبش أخبار النبي ﷺ.


محمد بن محمد الباغندي كان يدلس الكذب كثير الغلط واتهم , ويكفي في نكارة خبره هذا أنه لم يذكره أحد في الأولين والآخرين إلا هو.

أفيغيب مثل هذا عن إمام مثل ابن سيرين عن كل بني آدم ولا يعرفه إلا رجل معروف بكثرة الغلط والتدليس القبيح بل واتهم ؟!

فأين الحسن، فو الله ما هي بالحسنة ولا عرفت الحسن ولا رأته !


قال الحافظ الدارقطني بعدما ذكر جملة من أخطائه الفاحشة : [ وكان كثير الغلط، وله مثل هذا كثير ]

وقال السهمي : [ وسألت أبا بكر بن عبدان، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي هل يدخل في الصحيح؟ قال لو خرجت الصحيح صحيحًا لم أدخله فيه، قيل له لم؟ قال لأنه كان يخلط ويدلس ]


وقال أيضا : [ سألت الدَّارَقُطْنِيّ عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي؟ قال كان كثير التدليس، يحدث بما لم يسمع وربما سرق بعض الأحاديث ]


وقال : [ وسمعت أبا مسعود الدمشقي يقول سَمِعْتُ الزينبي ببغداد يقول دخلت على محمد بن محمد الباغندي، فسمعته يقول لا تكتبوا عن ابني فإنه يكذب، فدخلت على ابنه أبي ذر فسمعته يقول لا تكتبوا عن أبي، فإنه يكذب ]


وفي سؤالات السلمي : [ سألت الدَّارَقُطْنِيّ عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، فقال: هو مخلط مدلس، يكتب عن بعض من حضره من أصحابه، ثم يسقط بينه وبين شيخه ثلاثة، وهو كتير الخطأ، حدثنا عنه عند بعضهم حدثنا فلان، وعند أخر ذكر فلان، وعند آخر بينه وبين شيخه رجل ]


وقال ابن عدي في الكامل [ 1788] : [ مُحَمد بْنُ مُحَمد بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو بكر الباغندي.

سمعت موسى بْنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُوسَى بْنِ الحسن بن موسى الأشيب يقول، حَدَّثني أبو بكر، قَالَ: سَمِعْتُ إبراهيم الأصبهاني يقول أبو بكر الباغندي كذاب.


سمعت عبدان يقول كنت أنا وفضلك الرازي وجعفر بْن الجنيد والمعمري فلحقنا الباغندي إِلَى دمشق وسبقنا إِلَى مصر بالدخول عَلَى البغال.


قَالَ الشيخ: وللباغندي أشياء أنكرت عليه من الأحاديث وكان مدلسا يدلس عَلَى ألوان وأرجو أنه لا يتعمد الكذب. ]


وأسند ابن عساكر عنه أنه قال : [ كان شيطانا في التدليس ولعله وقع من نسختنا ]

وقال البرقاني : [سألت أبا بكر الأسماعيلي عن الباغندي أبي بكر محمد بن محمد فقال لا أتهمه في قصد الكذب ولكنه خبيث التدليس ومصحف أيضا أو قال كثير التصحيف.

ثم قال حكي لي عن سويد أنه كان يدلس قال الأسماعيلي كأنه تعلم من سويد التدليس]


وذكر عنه التدليس القبيح أيضاً الحافظ ابن أبي الفوارس.

وقال ابن مظاهر : [ هذا الرجل لا يكذب ولكن يحمله الشره على أن يقول حدثنا ووجدت في كتبه في مواضع ذكره فلان وفي كتابي عن فلان ثم رأيته يقول أخبرنا ]

وكل هذا في تراجمه المطبوعة المتوفرة , ومن دافع عنه ووثقه أو قال روى عنه فلان وفلان لا يفيده شيئاً ولو افترضنا أنه أفاده فما تفرد به من الغرائب والمناكير لاشك أنه منكر مردود بل موضوع .

ولا تحسبن أخي القارئ أن هذا الأمر قد غاب عن هؤلاء ولكن والله الهوى يفعل بصاحبه أكثر من ذلك


فقد قالوا : وكتبوا بأيديهم لما روى هذا الرجل جرحاً في أبي حنيفة : [ محمد بن محمد الباغندي كان مدلساً وفيه شيء قال الدارقطني : مخلط مدلس وانظر ميزان الاعتدال ] وسأنبه عليه في مكانه , وسبحان الله , قد ذهب الحسنُ هاهنا , وظهر الهوى , وظهر للقارئ جواب سؤاله لماذا ينفعل الكاتب ويغضب !

وقد تقدم معك أيضاً أنهم قالوا في يوسف بن أسباط لما تكلم أنه ضعيف وضعفوا الخبر !

وهنا المتكلم هو أبو حنيفة نفسه وهو ضعيف باتفاق الناس , بل واتهم بالكذب صراحة اتهمه الإمام أحمد وغيره , فهو متروك عند العامة , وأما الضعف في النقل فلا ينفيه عنه عاقل إذا اتفق عليه الناس الموافق والمخالف

فلما لا يضعف هذا الأثر بضعفه هو كما فعل مع ابن أسباط ؟!


أبو يحيى الحماني: هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني. ابنه هو يحيى بن عبد الحميد الحماني أبو زكريا صاحب المسند الكبير. وهو من طبقة صغار أتباع التابعين، روى له (خ م د ت ق) إلا النسائي، وأما مسلم فروى له في المقدمة.

قال ابن حجر: صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء.

قال عبد الله بن أحمد الدورقى، عن يحيى بن معين: يحيى بن عبد الحميد الحماني ثقة، وأبوه ثقة.

وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات".

وقال أبو أحمد بن عدي فيه وفي أبيه: وهما ممن يكتب حديثهما.

وقال ابن قانع: هو ثقة.

وقال ابن سعد، و أحمد: كان ضعيفا.

وقال أبو عبيد الآجري، عن أبى داود: كان داعية في الإرجاء.

وقال النسائي: ليس بالقوى.

وقال في موضع آخر: ثقة.

و قال العجلي: كوفي ضعيف الحديث مرجىء.

و قال البرقي: قال ابن معين: كان ثقة، و لكنه ضعيف العقل. اهـ.

قلت وكذبوه في روايته أن سفيان كان يقدم مجلس أبي حنيفة فلا يؤتمن في ما يرويه من هذا الباب

شاهد الرواية الثالثة

أخبرني الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي العباس بن سعيد قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن سالم قال: سمعت أبي يقول: سمعت هشام بن مهران يقول: رأى أبو حنيفة في النوم كأنه ينبش قبر رسول الله ﷺ، فبعث من سأل له محمد بن سيرين، فقال محمد بن سيرين: من صاحب هذه الرؤيا؟ فلم يجبه عنها ثم سأله الثانية، فقال مثل ذلك، ثم سأله الثالثة فقال: صاحب هذه الرؤيا يثير علما لم يسبقه إليه أحد قبله. قال: هشام فنظر أبو حنيفة وتكلم حينئذ.


حكم الإسناد ضعيف لجهالة هشام بن مهران.


الرواية الرابعة ما مقلت عيني مثل أبي حنيفة

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، حدثنا محمد بن عمر الجعابي، حدثني أبو بكر إبراهيم بن محمد بن داود بن سليمان القطان، حدثنا إسحاق بن البهلول. سمعت ابن عيينة يقول: ما مقلت عيني مثل أبي حنيفة.


قالوا : إسناده صحيح , .... على أن الثابت والمحفوظ عن سفيان سوء القول في أبي حنيفة !. انتهى


أولا : ما مقلت عينه في أبي حنيفة لا يستلزم الخير فلربما ما مقلت عينه في الشر مثله وقد قال نحو هذا المعنى بعض العلماء


ثانياً : الإسناد ليس بصحيح ولا قارب الصحة !


ابن الجعابي هذا كان حافظا ثم ترك الدين والصلاة وكذب بالحديث اتهمه الدارقطني، نعوذ بالله من الخذلان.


ودافع عنه الخطيب بأنه حافظ وله معرفة بالعلل، وهذا لا يدفع عنه التهمة.

فقد اتهم ابن حميد والشاذكوني وإبراهيم بن أبي يحيى ويحيى الحماني وكلهم وسم بالحفظ ولم يزل الحفظ , التهمة عنهم.


وقد ذكر عنه في ميزان الاعتدال روايات تدل على قلة الديانة وقد كان تتلمذ وتخرج بابن عقدة وهو حافظ متهم رافضي.


وكان ابن الجعابي نسخة منه تقريباً!


أبو بكر إبراهيم بن محمد بن داود بن سليمان القطان: هو العطار وقد صحف.

في تاريخ بغداد: حدث عن محمد بن شعبة بن جوان، ومحمد بن أبي العوام الرياحي، روى عنه عبد الله بن أحمد التمار، المعروف ببرغوث.

ليس فيه جرح ولا تعديل.

الرواية الخامسة كان أبو حنيفة آية

أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا الفضل محمد بن الحسين قاضي نيسابور سمعت حماد بن أحمد القاضي المروزي يقول: سمعت إبراهيم بن عبد الله الخلال يقول: سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة آية. فقال له قائل: في الشر يا أبا عبد الرحمن أو في الخير؟ فقال: اسكت يا هذا فإنه يقال: غاية في الشر، وآية في الخير، ثم تلا هذه الآية: وجعلنا ابن مريم وأمه آية.


محمد بن أحمد بن يعقوب: لم نقف على ترجمته وجميع ما يرويه له الخطيب هو من طريق الحاكم فعله يروي عنه كتابا والله أعلم


حماد بن أَحْمَد بن حماد الْقَاضِي المروزي: من رجال الحاكم وقد ذكره الوادعي في رجال المستدرك ونقل ترجمته عند السهمي في تاريخ جرجان: أبو القاسم حماد بن أحمد بن حماد المروزي كان قاضي جرجان في ولاية عمرو بن الليث. 

قال العرعور في ديوان السنة: مجهول الحال. 

الوادعي في رجال الحاكم: ترجم له ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا

ليس له جرح ولا تعديل.


قلت: صح عن ابن المبارك أنه مدح أبا حنيفة وكتب عنه وأفتتن أهل خراسان بأبي حنيفة في بداية الأمر.

قال أبو بكر المروزي، صاحب الإمام أحمد في أخبار الشيوخ:

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ مِثْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ.

وَقَالَ: مَا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلا بِخَشْيَةٍ كَانَتْ لَهُ.


وَقَالَ: كَانَ أَبُو تُمَيْلَةَ يَقُولُ: هَذَا الشِّعْرُ فِي ابْنِ الْمُبَارَكِ رحمه الله:

كُنْتَ فَخْرًا لِمَرْوَ إِذْ كُنْتَ فِيهَا ... ثُمَّ صَارَتْ كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ


كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ يَحْفَظُهَا، مَا أَحْسَنَهَا، إِنْ طَلَبْتَهَا وَجَدْتَهَا.


فَقَدِمَ عَلَيْنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْهَا فَقَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: كُنْتُ صَاحِبَ رَأْيٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْحَجِّ عَمِدْتُ إِلَى كُتُبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا مَا يُوَافِقُ رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ الأَحَادِيثِ، فَبَلَغْتُ نَحْوَ ثَلاثِ مِائَةِ حَدِيثٍ، فَقُلْتُ: أَسْأَلُ عَنْهَا مَشَايِخَ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يُخَالِفَ أَبَا حَنِيفَةَ.


فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، فَتَرَحَّمَ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَكَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لَهُ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ مَرْثِيَةٌ رُثِيَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَنْشَدْتُهُ قَوْلَ أَبِي تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ الأَنْصَارِيِّ:

طَرَّقَ النَّاعِيَانِ إِذْ نَبَّهَانِي ... بِقَطِيعٍ مِنْ فَاجِعِ الْحَدْثَانِ

قُلْتُ لِلنَّاعِيَانِ مَنْ تَنْعِيَا؟ ... قَالا أَبَا عَبْدِ رَبِّنَا الرَّحْمَانِ

فَأَثَارَ الَّذِي أَتَانِي حُزْنِي ... وَفُؤَادُ الْمُصَابِ ذُو أَحْزَانِ

ثُمَّ فَاضَتْ عَيْنَايَ وَجْدًا ... وَشَجْوًا بِدُمُوعٍ يُحَادِرُ الْهَطْلانِ


وَذَكَرَ الْقَصِيدَةَ إِلَى آخِرِهَا، قَالَ: فَمَا زَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يَبْكِي، وَأَنَا أُنْشِدُهُ، حَتَّى إِذَا مَا قُلْتُ:

وَبِرَأْيِ النُّعْمَانِ كُنْتَ بَصِيرًا ... . . . . قَالَ لِي: اسْكُتْ، فَقَدْ أَفْسَدْتَ الْقَصِيدَةَ، فَقُلْتُ: إِنَّ بَعْدَ هَذَا أَبْيَاتًا حِسَانًا، فَقَالَ: دَعْهَا، أَتَذْكُرُ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَنَاقِبِهِ؟ ! مَا نَعْرِفُ لَهُ زَلَّةً بِأَرْضِ الْعِرَاقِ إِلا رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ، وَأَنِّي كُنْتُ أَفْتَدِي ذَلِكَ بِمُعْظَمِ مَالِي.


فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا تَحْمِلُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ كُلَّ هَذَا، أَلَمَّا أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالرَّأْيِ، فَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ، وَالأَوْزَاعِيُّ يَتَكَلَّمُونَ بِالرَّأْيِ؟! فَقَالَ: أَتَقْرِنُ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَى هَؤُلاءِ! مَا أَشْبَهَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ إِلا بِنَاقَةٍ شَارِدَةٍ فَارِدَةٍ تَرْعَى فِي وَادٍ جَدْبٍ، وَالإِبِلُ كُلُّهَا تَرْعَى فِي وَادٍ آخَرَ.

قَالَ إِسْحَاقُ: ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدُ فَإِذَا النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى خِلافٍ مَا كُنَّا عَلَيْهِ بِخُرَاسَانَ.


ثم صح ابن المبارك شخصياً التراجع وهو قبل هذا كان صاحب حديث يكتب ويجمع ولم يكن من أهل الرأي وكان يحب سفيان الثوري ويذهب مذاهبه فلا يجوز أن يترك آخر قولي الرجل لقول رجع عنه.

وكذا عامة أهل الحديث هناك رجعوا عن مذاهب أهل الرأي وذموهم وعابوهم. وسنذكر في الرواية الحادية عشر إن شاء الله جاء عن ابن المبارك من سوء القول في أبي حنيفة 

الرواية السادسة ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة

وأخبرني أبو بشر الوكيل وأبو الفتح الضبي قالا: أخبرنا عمر بن أحمد، حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة الفرائضي- وهذا لفظ حديثه- حدثنا أحمد بن أبي خيثمة، حدثنا سليمان بن أبي شيخ، حدثني حجر بن عبد الجبار قال: قيل للقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة. قال: ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة. وقال له القاسم: تعال معي إليه، فجاء فلما جلس إليه لزمه. وقال: ما رأيت مثل هذا. زاد الفرائضي: قال سليمان: وكان أبو حنيفة ورعا سخيا.


قال بشار: رجاله ثقات. حجر بن عبد الجبار هو الحضرمي لا نعرف فيه جرحاً.


والصحيح أنه مجهول الحال، لا يعرف بالرواية، ولم يترجم له أحد ممن يُعتبر توثيقه لمثله.


أولا: شيخ الخطيب الوكيل: علي بن القاسم الشاهد ليس له ترجمة وليس يعرف عنه إلا أنه من شيوخ الخطيب وروى عنه.



وشيخه في الإسناد الثاني الضبي معتزلي مشهور بالاعتزال وقيل أنه صحيح السماع.

هذا من حيث التدقيق وإلا فالخبر في تاريخ ابن أبي خيثمة أصلا، 

ولعجلتهم في تصحيح مثل هذه الأخبار لم ينتبهوا لهذا الأمر. ونبهت عليه هنا لقولهم 

[ رجاله ثقات ] يعني رجال هذا الإسناد!


ثانياً: حجر الذي يروي عن القاسم والذي لا يعرف فيه المحققون المدققون جرحاً، جرحه ظاهر جداً. إذ لا يروى عنه إلا أخباراً قليلة معظمها في مدح أبي حنيفة وأخبار في السيرة غرائب.

ذكره ابن حبان في ثقاته. وانفراد ابن حبان في توثيق المجاهيل لا يأبه به عند أهل الفن.


وسليمان بن أبي الشيخ رجل إخباري يروي كل شيء وعن كل أحد. ولا أظنه سمع من القاسم وهو إخباري فيما يبدو أخباره كلها من هذا الباب وعلى كثير منها الظلمة. والقاسم كان قاضياً نبيلاً صاحب حديث ولا تروى عنه هذه الأخبار إلا من طريقهم فالله أعلم.

الخلاصة: لا يصح لجهالة حال حجر بن عبد الجبار.

الرواية السابعة لو كلمك في هذه السارية لقام بحجته

أخبرنا البرقاني، حدثنا أبو العباس بن حماد لفظا، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن الصباح قال: سمعت الشافعي- محمد بن إدريس- قال: قيل لمالك بن أنس: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته.


هذه الرواية رواها ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ومناقبه، وحملها على الذم لا المدح 


وقد صح عن مالك والشافعي الذم الشديد لأبي حنيفة.

ثنا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «سَمِعْتُ مَالِكًا، وَقِيلَ لَهُ: أَتَعْرِفُ أَبَا حَنِيفَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، مَا ظَنُّكُمْ بِرَجُلٍ، لَوْ قَالَ هَذِهِ السَّارِيَةُ مِنْ ذَهَبٍ، لَقَامَ دُونَهَا، حَتَّى يَجْعَلَهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَهِيَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حِجَارَةٍ؟».


يعني أنه كان يثبت على الخطأ ويحتجُّ دونه ولا يرجع إلى الصواب إذا بان له. انتهى ابن أبي حاتم.



وقد دافع المعلمي اليماني عن فهم ابن أبي حاتم للرواية من تشنيع الكوثري.

قال المعلمي: أما حكاية ابن أبي سريج عن الشافعي عن مالك، فرواية ابن أبي حاتم أثبتُ إسنادًا، فإنه حافظ ثقة ثبت قيَّدها في كتاب مصنَّف، وأبوه إمام. فأمَّا رواية الخطيب التي أشار إليها الأستاذ، 

فرواها عن البرقاني عن أبي العباس أحمد بن محمد بن حمدان، عن محمد بن أيوب، عن ابن أبي سريج. وشيخُ البَرْقاني هو ــ على اصطلاح الأستاذ ــ: مجهولُ الصفة، إنما ذكروا أن البرقاني سمع منه في أول أمره.


وأما ما هو مقصود مالك، فالله أعلم. فقوله في رواية ابن أبي حاتم: «حتى يجعلها ذهبًا» يحتمل معاني:

الأول: أن تكون «حتى» بمعنى «إلى»، و«يجعل» على حقيقته. أي: لقام دونها، وبقي على دعواه ومناظرته إلى أن يصير السارية ذهبًا، وذلك ما لا يكون. 

فالمعنى: أنه لا يرجع عن دعواه ومجادلته أبدًا، كما قال الله عز وجل: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ ... والمعنى الأول هو الذي فهمه ابن أبي حاتم، وهو ذم.

انتهى كلام المعلمي.


قلت ومما جاء عن مالك في ذم أبي حنيفة


١- في السنة لعبد الله حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، ذَكَرَ أَبَا حَنِيفَةَ فَذَكَرَهُ بِكَلَامِ سُوءٍ وَقَالَ: «كَادَ الدِّينَ، وَقَالَ: مَنْ كَادَ الدِّينَ فَلَيْسَ مِنَ الدِّينِ»


٢- في السنة لعبد الله حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، مَرَّةً أُخْرَى قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ فِي أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلًا يُخْرِجُهُ مِنَ الدِّينِ، وَقَالَ: «مَا كَادَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَّا الدِّينَ»


٣- في السنة لعبد الله حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ «أَيُذْكَرُ أَبُو حَنِيفَةَ بِبَلَدِكُمْ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا يَنْبَغِي لِبَلَدِكُمْ أَنْ يُسْكَنَ»


٤- في السنة لعبد الله حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْخُرَاسَانِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: قَالَ لِي خَالِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ «أَبُو حَنِيفَةَ مِنَ الدَّاءِ الْعُضَالِ وَقَالَ مَالِكٌ: أَبُو حَنِيفَةَ يَنْقُضُ السُّنَنَ»


٥- في السنة لعبد الله حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنِي الْحُنَيْنِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ مَوْلُودٌ أَضَرَّ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ»، وَكَانَ يَعِيبُ الرَّأْيَ


٦- في العلل رواية عبد الله عن عبد الله بن إدريس قال: قلت لمالك بن أنس: كان عندنا علقمة والأسود فقال: قد كان عندكم من قلب الأمر هكذا.

قال عبد الله بن أحمد: وقلب أبي كفه على ظهرها


٧- في جامع بيان العلم وفضله عن عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: سمعت مالكًا يقول: ما زال هذا الأمر معتدلًا حتى نشأ أبو حنيفة فأخذ فيهم بالقياس فما أفلح ولا أنجح.


٨- في جامع بيان العلم وفضله عن خالد بن نزار يقول: سمعت مالكًا يقول: لو خرج أبو حنيفة على هذه الأمة بالسيف كان أيسر عليهم مما أظهر فيهم من القياس والرأي.



الرواية الثامنة قول ابن جريج أي علم ذهب

حدثني الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي- بمصر- حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان الطرسوسي، حدثنا عبد الله بن جابر البزاز قال: سمعت جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح يقول: سمعت محمد بن عيسى بن الطباع يقول: سمعت روح بن عبادة يقول: كنت عند ابن جريج سنة خمسين- وأتاه موت أبي حنيفة- فاسترجع وتوجع، وقال: أي علم ذهب؟ قال: ومات فيها ابن جريج.


الخصيب بْن عَبْد اللَّه الْقَاضِي: لم أجد من وثقه وقال الذهبي محله الصدق.

وروى عنه حفاظ فمثله يحتمل في الحكايات والأخبار إن جاء بما لم يستنكر.

وشيخه أحمد بن جعفر الطرسوسي: لم يوثقه أحد.


وأما شيخه عبد الله بن جابر

قال أبو أحمد الحاكم: منكر الحديث، وذكر خبر باطلاً عن رجل عرف به ثم قال : وهذا عبد الله بن جابر قد حدث به، عَن مُحَمد بن المبارك عن إسماعيل وأربى على أبي هارون بحديث عمارة بن غزية والله يرحمنا وإياه فإنه ذاهب الحديث.

فأين الثقة ؟! { ستكتب شهادتهم ويسألون }.

الرواية التاسعة بلغني أن فقيه الكوفة يحج العام

أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ السمناني، أخبرنا سليمان بن الحسين بن علي البخاريّ الزّاهد، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن سَعْدِ بْن نصر، حدّثنا علي ابن موسى القمي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن سعدان قال: سمعت أبا سليمان الجوزجاني يقول: سمعت حماد بن زيد يقول: أردت الحج، فأتيت أيوب أودعه، فقال: بلغني أن الرجل الصالح فقيه أهل الكوفة- يعني أبا حنيفة- يحج العام، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام.


أولاً، الثابت عن أيوب السختياني ذم أبا حنيفة باعتراف المحقق وبتقرير الخطيب.


ثانياً:السمناني: حنفي متكلم، ليس من أهل الرواية وهناك من وثقه.


سليمان بن الحسين بن علي البخاريّ: حنفي فقيه زاهد لا يوجد له توثيق.


القمي: قال الذهبي: ”شيخ الحنفية بخرسان وكان عالم أهل الرأي في عصره وصاحب التصانيف، ذكره الحاكم فعظمه وفخمه“. ليس له توثقاً.


محمد بن سعدان: مجهول.

وهو رواي التاريخ عن الحسن بن عثمان الزيادي ولم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً حدث عنه أبو القاسم علي بن محمد النخعي المعروف بابن كاس وأبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي.

اسمه أحمد بن عبد المنعم روى كتاب الصوم داخل كتاب "الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني" 

وهو ما رواه أبو بكر ‌محمد ‌بن ‌عثمان عن أبي جعفر محمد بن سعدان قال: أخبرنا أبو سليمان موسي بن سليمان الجوزجاني قال: أخبرنا محمد بن الحسن (انظر الأصل لمحمد بن الحسن ت بوينوكالن المقدمة ص76).

وليس هو أبو جعفر الضرير المقرئ النحوي فنحن نعرف الراوي من شيوخه أو من تلاميذه في كتب التراجم أو إذا جاء بإسناد فيه اسمه مصرحاً وهذا ما لم أجده في "محمد بن سعدان".

وأيضاً ليس هو محمد بن سعدان بن عبد الله بن جابر فذاك يروي عن أبيه عن الصحابي أنس بن مالك فهو من طبقة متقدمة وأما رواينا فهو متأخر عنه.


الخلاصة: الأثر لا يصح لجهالة محمد بن سعدان. وقد ورد بطرق أخرى في عدة كتب بأسانيد تالفة متهالكة فيها محمد بن شجاع الثلجي وابن الثلاج، إلا إسناد واحد فيه عمر بن شجاع الحلواني المجهول ولا يتقوى بغيره لجهالة الراوي.


قلت ومما جاء عن أيوب السختياني في ذم أبي حنيفة


١- عند الخطيب عن ابن الفضل إلى حماد بن زيد يقول. سمعت أيوب- وذكر أبا حنيفة- فقال: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ


٢- عند الخطيب عن سلام بن أبي مطيع قال: كان أيوب قاعدا في المسجد الحرام، فرآه أَبُو حنيفة فأقبل نحوه، فلما رآه أيوب قد أقبل نحوه قال لأصحابه: قوموا لا يعرنا بجربه قوموا، فقاموا فتفرقوا.


٣- قال الخطيب أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن سلم الخُتُّليّ قَالَ: أملى علينا أَبُو العَبَّاس أَحْمَد بن عَليّ بن مُسْلِم الأبَّار- في شهر جُمَادَى الآخرة من سنة ثمان وثمانين ومائتين- قَالَ: ذكر القوم الَّذِين ردوا عَلَى أَبِي حنيفة: ثم ذكر أولهم أَيوب السختياني وساق البقية


الرواية العاشرة عبد أبي حنيفة أفقه من سفيان

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم المؤدب، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثنا جدي، حدثني يعقوب بن أحمد قال: سمعت الحسن بن علي قال: سمعت يزيد بن هارون- وسأله إنسان- فقال يا أبا خالد من أفقه من رأيت؟ قال أبو حنيفة. قال الحسن: ولقد قلت لأبي عاصم- يعني النبيل- أبو حنيفة أفقه، أو سفيان؟ قال: عبد أبي حنيفة أفقه من سفيان.


يعقوب بن أحمد بن أسد: مجهول الحال.


قلت وجاء عن أبي عاصم النبيل بسند صحيح الذم لأبي حنيفة 

روى الخطيب قال: أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الأدمي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن علي الإيادي، قَالَ: حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الساجي، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بن الوليد البسري، قال: كنت قد تحفظت قول أبي حنيفة، فبينا أنا يوما عند أبي عاصم، فدرست عليه شيئا من مسائل أبي حنيفة، فقال: ما أحسن حفظك، ولكن ما دعاك أن تحفظ شيئا تحتاج أن تتوب إلى الله منه

الرواية الحادية عشر وأما أفقه الناس فأبو حنيفة 

أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، حَدَّثَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن الفضل المذكر، حَدَّثَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سعيد المروزيّ، حدّثنا أبو حمزة- يعني ابن حمزة- قال: سمعت أبا وهب مُحَمَّد بن مزاحم يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن المبارك يَقُول: رأيت أعبد الناس، ورأيت أورع الناس، ورأيت أعلم الناس، ورأيت أفقه الناس، فأما أعبد الناس فعبد العزيز بن أبي رواد، وأما أورع الناس فالفضيل بن عياض، وأما أعلم الناس فسفيان الثوري، وأما أفقه الناس فأبو حنيفة، ثم قال: ما رأيت في الفقه مثله.


محمد بن سعيد البورقي المروزي : كذاب


قال حمزة السهمي محمد بن سعيد البورقي كذاب حدث بغير حديث وضعه عن سليمان بن جابر قال حدثنا بشر بن بحير عن الفضل بن موسى السيباني عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه أنه قال إن في أمتي رجلا اسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة هو سراج أمتي ثلاثا وحدثنا به أبو زيد بن عامر بالكوفة نا محمد بن سعيد البورقي بغير حديث كلها موضوعات

سؤالات حمزة للدارقطني ١/‏٢٦٨ 


ومن الروايات عن ابن المبارك في ذم أبي حنيفة


١- قال عبد الله بن أحمد في السنة: حدثني عبدة بن عبد الرحيم المروزي شيخ صالح أن سلمة بن سليمان قال: دخل حمزة البزار على ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن لقد بلغني من بصر أبي حنيفة في الحديث واجتهاده في العبادة حتى لا أدري من كان يدانيه فقال ابن المبارك: أما ما قلت بصر بالحديث فما كان لذلك بخليق لقد كنت آتيه سرًا من سفيان وإن أصحابي كانوا ليلومونني على إتيانه ويقولون: أصاب كتب محمد بن جعفر فرواها.

وأما ما قلت من اجتهاده في العبادة فما كان بخليق لذلك لقد كان يصبح نشيطًا في المسائل ويكون ذلك دأبه حتى ربما فاتته القائلة ثم يمسي وهو نشيط وصاحب العبادة والسهر يصبح وله فترة.


٢- قال عبد الله بن أحمد في السنة: حدثني أبو الفضل الخراساني ثنا إبراهيم بن شماس السمرقندي، ثنا عبد الله ابن المبارك بالثغر عن أبي حنيفة قال: فقام إليه رجل يكنى أبا خداش فقال: يا أبا عبد الرحمن لا ترو لنا عن أبي حنيفة فإنه كان مرجئًا فلم ينكر ذلك عليه ابن المبارك وكان بعد إذا جاء الحديث عن أبي حنيفة ورأيه ضرب عليه ابن المبارك من كتبه وترك الرواية عنه وذلك آخر ما قرأ على الناس بالثغر، ثم انصرف ومات، قال: وكنت في السفينة معه لما انصرف من الثغر وكان يحدثنا فمر على شيء من حديث أبي حنيفة فقال لنا: اضربوا على حديث أبي حنيفة فإني قد خرجت على حديثه ورأيه، قال: ومات ابن المبارك في منصرفه من ذلك الثغر.


٣- وقال ابن أبي حاتم رحمه الله: ثنا حجاج بن حمزة: قال أن عبدان بن عثمان قال سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة مسكينًا في الحديث.


٤- قال عبد الله بن أحمد رحمه الله: حدثني أبو الفضل الخراساني حدثني إبراهيم بن شماس السمرقندي قال: رجل لابن المبارك ونحن عنده: إن أبا حنيفة كان مرجئًا 

يرى السيف، فلم ينكر عليه ذلك ابن المبارك.


٥- قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في السنة: حدثني القاسم بن محمد الخراساني ثنا عبدان عن ابن المبارك قال: ما كان على ظهر الأرض مجلس أحب إليّ من مجلس سفيان الثوري كنت إذا شئت أن تراه مصليًا رأيته وإذا شئت أن تراه في ذكر الله عز وجل رأيته، وكنت إذا شئت أن تراه في الغامض من الفقه رأيته.

وأما مجلس لا أعلم إني شهدته صُلىّ فيه على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قط فمجلس ثم سكت ولم يذكر فقال: يعني مجلس أبي حنيفة


٦- قال ابن عدي: ثنا محمد بن يوسف الفربري ثنا علي بن خشرم ثنا علي بن إسحاق قال: سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة في الدين يتيمًا 


٧- وقال الخطيب:أخبرنا محمد بن عبد الله الحنائي أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا عبد الله بن المبارك قال: من نظر في كتاب «الحيل» لأبي حنيفة أحل ما حرم الله وحرم ما أحل الله.

٨- قال عبد الله في السنة حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ خَالِدِ بْنِ شَقِيقٍ ابْنَ عَمِّ، عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ يَقُولُ: قَدِمْتُ مِنَ الْحَجِّ فَأَدْرَكْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِالْعِرَاقِ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَضَلَ مَعِي مِنْ نَفَقَةِ الْحَجِّ شَيْءٌ تَرَى إِلَى أَنْ أَكْتُبَ بِرَأْي أَبِي حَنِيفَةَ؟ فَقَالَ: «لَا»، فَقُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ عَقْلُ رَجُلٍ لَيْسَ بِذَاكَ»


٩- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، سَمِعْتُ أَبَا الْوَزِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ رضي الله عنه وَصِيَّ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالدَّارُ غَاصَّةٌ بِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَسْأَلَةُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ فِيهِ أَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خِلَافَ هَذَا فَغَضِبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَقَالَ: أَرْوِي لَكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ تَأْتِينِي بِرَجُلٍ كَانَ يَرَى السَّيْفَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ


١٠- في السنة لعبد الله:حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ فِي مَسْأَلَةٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ: «قَطْعُ الطَّرِيقِ أَحْيَانًا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا.


الرواية الثانية عشر إذا اجتمع هذان

أخبرنا الحسين بن علي بن محمد المعدل، حدثنا علي بن الحسن الرازي، حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا الوليد بن شجاع، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: كان عبد الله بن المبارك يقول: إذا اجتمع هذان على شيء فذاك قوي- يعني الثوري وأبا حنيفة-.


قلت هذا ليس كبير مدح فغايته أنه يرى ما اتفق عليه امام أهل الرأي في الكوفة أبو حنيفة وإمام أهل الحديث في الكوفة سفيان سفيان الثوري فهو أمر قوي


ثم نأتي لسند الرواية


علي بن الحسن الرّازيّ: كذبه الأزهري وقال أبو الفوارس: ذاهب الحديث لا يساوي شيئاً.


في ترجمة - تاريخ بغداد - علي بْن الحسن بْن علي بْن الحسن أَبُو الحسن المعروف بابن الرازي: حدث عن محمد بن الحسين الزعفراني. فهذا هو.


قَالَ لي الأزهري: كان علي بْن الحسن الرازي فقيرا، وراقا، يحضر معنا السماع من ابن حيوة، وكان يدعي أن تاريخ ابن أَبِي خيثمة سماعه من مُحَمَّد بْن الحسين الزعفراني، ولم يكن له به كتاب، وكان عنده تاريخ ابن خراش، وقد سمعت منه بعضه.


وذكره لي الأزهري مرة أخرى، فقال: كذاب، لا يسوى كعبا.


سألت العتيقي عَن علي بْن الحسن الرازي، فقال لا بأس به، وكان أبوه من أهل الري، وهو من نواحي الثغر، وسمع من ابن صفوة، يعني: المصيصي، وغيره، فقلت: إن أبا القاسم الأزهري يسيءً القول فيه؟ فقال: ما علمت منه إلا خيرا، قد سمعت منه، ورأيت له أصولا جيادا، وكان يحفظ، وله فهم ومعرفة، 

قلت: ذكر الأزهري أنه لم يكن له أصل بتاريخ ابن أَبِي خيثمة؟ فقال: لم أسمع التاريخ، ولم أعلم هل كان له به أصل أم لا، 

وذكرت للأزهري كلام العتيقي هذا، فقال: العتيقي يتساهل فِي أمر الشيوخ، وقد كان خاطبني فِي أن أخرج عَن ابن بطة فِي الصحيح، وأنا لا أفعل.


سألت القاضي أبا عَبْد اللَّه الصيمري عَن الرازي، فأثنى عليه خيرا، قلت: هل كان له أصل بتاريخ ابن أَبِي خيثمة؟ فقال: نعم، وكان يفهم ويعرف.

قَالَ العتيقي: وكان ثقة كتب الكثير، ينزل قطيعة الربيع.


قَالَ: ابن أَبِي الفوارس: كان أَبُو الحسن ابْن الرازي ذاهب الحديث لا يسوى قليلا ولا كثيرا.


تنبيهات مهمة: 


أولا: نص الخطيب كما روى عنه الذهبي وغير أنه من ذكر خلافا في جرحه وتعديله فالمعول على ما ختم به الترجمة 

أضف لذلك أن ابن الجوزي في الضعفاء وكذلك الذهبي في كتابه في الضعفاء اعتمدوا تضعيفه 


ثانيا: أحمد بن زهير في السند هو نفسه ابن أبي خيثمة 

فإن كان الرازي مجرد راوي لرواية من كتاب معروف فلا فلا يضر وجوده في السند وإن كان كذابا في نفسه على أن هذه الرواية ليست في تاريخ ابن أبي خيثمة المطبوع بأيدينا فلا سبيل للتأكد 


ثالثا: قد قدمنا في الروايات قبلها موقف ابن المبارك من أبي حنيفة فإنه كان يراه مرجئا يرى السيف وليس بصاحب عبادة وضعيف في الحديث لكنه لعله كان يلازمه يظن فيه رجاحة عقل ينتفع بها لكن كان آخر أمره أن ترك رأيه وروايته معا


الرواية الثالثة عشر إن كان أحد ينبغي له أن يقول برأيه فأبو حنيفة

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي، حدثنا أبو عروبة الحراني قال: سمعت سلمة بن شبيب يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: سمعت ابن المبارك يقول: إن كان أحد ينبغي له أن يقول برأيه، فأبو حنيفة ينبغي له أن يقول برأيه.


الرواية الرابعة عشر وإذا أردت تلك الدقائق فأبو حنيفة

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: حدثني علي بن أبي الربيع قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت عبد الله بن داود. قال جدي: وحدثنيه إبراهيم بن هاشم قال: بشر حدثنيه عن ابن داود- قال: إذا أردت الآثار- أو قال الحديث، وأحسبه قال والورع- فسفيان، وإذا أردت تلك الدقائق، فأبو حنيفة.


علي بن أبي الربيع: مجهول الحال.


إبراهيم بن هاشم: مجهول وليس هو البغوي.


الخامسة عشر لقد جئت من عند أفقه أهل الأرض

أخبرنا الخلال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا عمر بن شهاب العبدي، حدثنا جندل بن والق، حدثني محمد بن بشر قال: كنت أختلف إلى أبي حنيفة وإلى سفيان فآتي أبا حنيفة فيقول لي من أين جئت؟ فأقول من عند سفيان. فيقول لقد جئت من عند رجل لو أن علقمة والأسود حضرا لاحتاجا إلى مثله، فآتي سفيان فيقول لي من أين؟ فأقول من عند أبي حنيفة. فيقول لقد جئت من عند أفقه أهل الأرض.


عمر بن شهاب العبدي: مجهول.


جندل بن والق: يغلط ويصحف، وضعفه البزار.

قال ابن حجر: قال مسلم متروك. 

شكك عدد من الباحثين في ما ادعى ابن حجر في مسلم وتشكيكهم راجح.

قال عنه أبو بكر البزار: ليس بالقوي. 

أَبُو حَاتِم الرَّازي: ليس بالقوي. 

حُكْم أَبو زُرْعَة الرَّازِي: صدوق. 

حُكْم الجِيلي: يصحف في الحديث. 

حُكْم ابن حَجَر العَسْقَلَاني: لا بأس به. 

حُكْم النَّيْسَابُوري: صدوق يغلط ويصحف. 

حُكْم مسلم بن الحجاج النيسابوري: متروك الحديث. 

وذكره ابن حبان في ثقاته.

الخلاصة: لا يصح لضعف ابن والق وجهالة عمر بن شهاب. أضف لذلك شذوذ الرواية

وهذا كذب سمج فكلام الثوري في أبي حنيفة كثير جداً بالأسانيد الصحاح عنه.


١- قال عبد الله بن أحمد في السنة 210 - حدثني إسحاق بن منصور الكوسج ، ثنا محمد بن يوسف الفريابي ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : قيل لسوار لو نظرت في شيء من كلام أبي حنيفة وقضاياه فقال : « كيف أقبل من رجل لم يؤت الرفق في دينه ».


٢- وفي السنة أيضا 215 - حدثني أبي ، ثنا شعيب بن حرب ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : « ما أحب أن يوافقهم على الحق » قلت لأبي رحمه الله يعني أبا حنيفة ؟ قال : « نعم ، رجل استتيب في الإسلام مرتين » يعني أبا حنيفة ، قلت لأبي رحمه الله : كأن أبا حنيفة المستتيب ؟ قال : « نعم » سمعت أبي رحمه الله ، يقول : « أظن أنه استتيب في هذه الآية ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) قال أبو حنيفة : هذا مخلوق ، فقالوا له : هذا كفر فاستتابوه.

٣- وقال أيضاً 228 - حدثني سلمة بن شبيب ، ثنا سلمة بن عبد الحميد الحماني ، قال : ربما رأيت سفيان الثوري مغطى الرأس يأتي مجلس أبي حنيفة فيجلس فيه قال سلمة : فذكرت ذلك للفريابي فقال : سمعت سفيان يقول : « ما سألت أبا حنيفة قط عن شيء ولقد كان يلقاني فيسألني » قال أبو عبد الرحمن : عبد الحميد الحماني أبو يحيى مرجئ شديد الإرجاء داع ، وكان الشيخ يذمه.


٤- وقال أيضاً 235 - حدثني حسن بن أبي الصباح البزار ، ثنا مؤمل ، سمعت سفيان الثوري ، يقول : « كان أبو حنيفة غير ثقة ولا مأمون استتيب مرتين ».


٥- وقال عبد الله بن أحمد في العلل [ 2456 ] حدثني أبي قال حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع عن بن عيينة قال قلت لسفيان الثوري لعله يحملك على أن تفتي إنك ترى من ليس بأهل للفتوى يفتي فتفتي قال أبي يعني أبا حنيفة.


٦- عبد الله في السنة حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى النَّسَائِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ فَاسْأَلْهُ عَنْ عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى سُفْيَانَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ هَذِهِ فُتْيَا يَهُودِيٍّ»


٧- السنة لعبدالله: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ: «غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٌ حَتَّى جَاوَزَ الطَّوَافَ»


٨- السنة لعبد الله: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّاسٍ الْبَاهِلِيُّ، ثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ «مَا وُلِدَ مَوْلُودُ بِالْكُوفَةِ أَوْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَضَرُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ» قَالَ: وَزَعَمَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ اسْتُتِيبَ مَرَّتَيْنِ


٩- السنة لعبد الله حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، سَمِعْتُ أَبِيَ يَقُولُ: إِذَا ذُكِرَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ كَانَ يَقُولُ: «نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ النَّبَطِيِّ إِذَا اسْتَعْرَبَ»


١٠- السنة لعبدالله: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُصَيْرٌ أَبُو هَاشِمٍ، أَخُو مَازَنْدَرَ سَمِعْتُ: الْمُبَارَكَ بْنَ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ أَخِيَ، سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: «مَا ابْنُ يَحْطِبُ بِسَيْفِهِ أَقْطَعُ لِعُرَى الْإِسْلَامِ مِنْ هَذَا بِرَأْيهِ يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ»

الرواية السادسة عشر أنتم أورع منا ونحن أفقه منكم

أخبرنا علي بن القاسم البصري، حدثنا علي بن إسحاق المادراني، حدثنا أبو قلابة، حدثنا بكر بن يحيى بن زبان عن أبيه قال: قال لي أبو حنيفة: يا أهل البصرة أنتم أورع منا، ونحن أفقه منكم.


قلت: رجل يمدح نفسه




الرواية السابعة عشر كان أبو حنيفة صاحب غوص في المسائل

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا الجوهري، حدثنا أبو نعيم قال: كان أبو حنيفة صاحب غوص في المسائل.


قلت هذا الوصف ليس بمدح عند أهل الحديث بل هذا مما كانوا يعيبون به أبا حنيفة حتى قالوا عنه أعلم الناس بما لم يكن وأجهلهم بما كان


وجاء عن أبي نعيم ذم أبي حنيفة من ذلك قوله


١- في تاريخ أبي زرعة قال أبو نعيم: أنا أكبر من رأي أبي حنيفة


وهي في المطبوع بضبط أنا أكبر من رأى أبا حنيفة وهذا غير راجح إذ أبو زرعة ساق هذا في آثار ذم أبي حنيفة  وهذا الأثر ذكره مقبل الوادعي في نشر الصحيفة وعلق عليه أي أن رأي أبي حنيفة محدث


٢- عن أبي زرعة كذلك سمعت رجلًا يقول لأبي نعيم: كان سفيان يكلم أبا حنيفة فأومأ برأسه أي: لا، قال لنا أبو نعيم: وكان أبو حنيفة يبتدئ سفيان.


٣- في السنة لعبد الله حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ سُفْيَانَ جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَأَقْبَلَ أَبُو حَنِيفَةَ يُرِيدُهُ فَلَمَّا رَآهُ سُفْيَانُ قَالَ: «قُومُوا بِنَا لَا يُعْدِنَا هَذَا بِجَرَبِهِ»، فَقُمْنَا وَقَامَ سُفْيَانُ، وَكُنَّا مَرَّةً أُخْرَى جُلُوسًا مَعَ سُفْيَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَجَاءَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَجَلَسَ فَلَمْ نَشْعُرُ بِهِ فَلَمَّا رَآهُ سُفْيَانُ اسْتَدَارَ فَجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَيْهِ


٤- في مسائل ابن أبي شيبة عن شيوخه وسمعت أبي يقول سألت ابا نعيم يا ابا نعيم من هؤلاء الذين تركتهم من اهل الكوفة كانوا يرون السيف والخروج على السلطان 

فقال على رأسهم أبو حنيفة وكان مرجئا يرى السيف 

ثم قال أبو نعيم حدثني عمار بن رزيق قال كان أبو حنيفة يكتب إلى إبراهيم بن عبد الله بالبصرة يسأله القدوم إلى الكوفة ويوعده نصره.


الرواية الثامنة عشر كم من شيء حسن قد قاله أبو حنيفة

أخبرنا الجوهري، أخبرنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي، حدثنا هيثم بن خلف الدوري، حدثنا أحمد بن منصور بن سيار قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كم من شيء حسن قد قاله أبو حنيفة.


والصحيح إنها مروية بالمعنى


أخرجه ابن عدي في الكامل ط العلمية (ج8/ص240) من طريق أحمد بن منصور الرمادي وعباس الدوري في تاريخ ابن معين (ج4/ص283) كلاهما عن يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان لا نكذب الله ربما سمعنا الشيء من رأي أبي حنيفة فاستحسناه فأخذنا به.

وهذا إسناد صحيح لا غبار عليه


وأخرجه ابن عبد البر في الانتقاء ط القدسي (ص131) نا عبد الوارث بن سفيان قال نا قاسم بن أصبغ قال نا أحمد بن زهير بن حرب نا يحيى بن معين قال قال يحيى بن سعيد القطان أرأيتم إن عبنا على أبي حنيفة شيئاً وأنكرنا بعض قوله أتريدون أن نترك ما نستحسن من قوله الذي يوافقنا عليه. وهذا إسناد صحيح أيضاً


وفي الضعفاء للعقيلي يقول: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: مَا سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ شَيْئًا قَطُّ. حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَرَّ بِي أَبُو حَنِيفَةَ وَأَنَا فِي سُوقِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ لِي: تَيْسُ الْقَيَّاسِ هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ، فَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ، قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ جَارِي بِالْكُوفَةِ فَمَا قَرَبْتُهُ وَلَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ. قِيلَ لِيَحْيَى: كَيْفَ كَانَ حَدِيثُهُ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِصَاحِبِ الْحَدِيثِ.

الرواية التاسعة عشر لا نكذب الله ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة

أخبرنا العتيقي، حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر بن محمد الدمشقي- بها- حدثني أبي، حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: لا نكذب الله ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، ولقد أخذنا بأكثر أقواله. قال يحيى بن معين: وكان يحيى بن سعيد يذهب في الفتوى إلى قول الكوفيين، ويختار قوله من أقوالهم، ويتبع رأيه من بين أصحابه.


عبد الرحمن بن عمر بن نصر: أُتهم بالاعتزال وفِي لقاءه إِبْنِ أبي ثَابت. ولم يوثقه أحد.

والثابت عن ابن المديني تلميذ القطان أن يحيى كان يذهب مذهب سفيان.


والصحيح عن القطان: لا نكذب الله ربما سمعنا الشيء من رأي أبي حنيفة فاستحسناه فأخذنا به.


الرواية العشرون الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي قال: سمعت حمزة بن علي البصري يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه.


وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني شيخ الخطيب بنفس الإسناد في مسند أبي حنيفة.


حمزة بن على البصري: هو المصري وقد صحف، مجهول.


إسناده مجهول والثابت عن الشافعي هو الناس عيال على أهل العراق وقد حرفوه.


قال ضياء الدين المقدسي في المنتقى: سمعت السمعاني يقول: سمعت سالم بن عبد الله العمري يقول: سمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف يقول: سمعت أبا حكيم إسماعيل بن يوسف يقول: سمعت أبا بكر محمد بن الحسن يقول: سمعت أبا سعيد الزعفراني الأصبهاني فيما سمعت من كتاب المناقب إلى جمعه عبد الرحمن بن أبي حاتم في فضائل الشافعي، أنبأ الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي رضي الله عنه: الناس ‌عيال في الفقه على أبي حنيفة.

وفيه الإدعاء أن الزعفراني المتوفى ٣٦٩ هـ سمع في كتاب مناقب الشافعي لابن أبي حاتم أن الربيع قال: قال الشافعي: الناس ‌عيال في الفقه على أبي حنيفة. والصحيح أن المروي في مناقب الشافعي عن طريق الربيع: الناس عيال على أهل العراق:


قال ابن أبي حاتم: ثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: سمعت الشافعي، يقول: «ما أحد في الرأي، إلا وهو عيال على أهل العراق».


قال ابن أبي حاتم: وقال الربيع بن سليمان مرة أخرى: سمعت الشافعي يقول: «الناس عيال على أهل العراق، في الفقه».

وكل هذه الأسانيد عن الربيع والذي يصح منها عنه هو ”أهل العراق“ فحرفوه.


الرواية الحادية والعشرون ما رأيت أحدا أفقه من أبي حنيفة

أخبرنا علي بن القاسم، حدثنا علي بن إسحاق المادراني، حدثنا زكريا بن عبد الرحمن، حدثني عبد الله بن أحمد قال: قال هارون بن سعيد: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أحدا أفقه من أبي حنيفة.


إسناده منكر مظلم زكريا وعبد الله مجاهيل 

وقد جاء العكس عن هارون بن سعيد أي الذم.

أخرجه ابن أبي حاتم الرازي في مناقب وآداب الشافعي (ص130) قال أبي: ثنا هارون بن سعيد الأيلي، قال: سمعت الشافعي يقول: ما أعلم أحداً وضع الكتب أدل على عوار قوله من أبي حنيفة.

وهذا إسناد صحيح، ابن أبي حاتم عن هارون عن الشافعي.


الرواية الثانية والعشرون من أراد التبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة

أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يونس الواعظ، أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أحمد- أبو إسحاق البخاري- حدثنا عباس بن عزيز أبو الفضل القطان، حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت محمد ابن إدريس الشافعي يقول: الناس عيال على هؤلاء الخمسة، من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة قال: وسمعته- يعني الشافعي- يقول: كان أبو حنيفة ممن وفق له الفقه، ومن أراد أن يتبحر في الشعر فهو عيال على زهير بن أبي سلمى، ومن أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق، ومن أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي ومن أراد أن يتبحر في تفسير القرآن فهو عيال على مقاتل بن سليمان.


عباس بن عزير أبو الفضل القطان كذا "عزير" بالزاي المعجمة بعدها راء مهملة وهو صواب قال البيهقي لا أعرفه. مجهول لم يوثقه أحد.


وروي عن حرملة ذم الشافعي لأبي حنيفة بإسناد أمتن من هذا.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني نصر بن محمد بن أحمد الصوفي قال: حدثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن أحمد البخاري ببغداد، وقد كتبت أنا عن الشيخ بنيسابور قال: حدثنا العباس بن عمر بن القطان المروزي قال: حدثنا حرملة بن يحيى التُّجيبي قال:

سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول:

الناس عيال على هؤلاء: من أراد أن يتبحَّر في المغازي فهو عيال على «محمد بن إسحاق بن يسار».

ومن أراد أن يتبحر في الشعر فهو عيال على «زُهير بن أبي سُلْمى».

ومن أراد أن يتبحر في تفسير القرآن فهو عيال على «مقاتل بن سليمان».



حكم الأثر: منكر. كذب أقرع، لم يصح فيه شيء. والصحيح: عيال على أهل العراق.

والثابت عن الشافعي ذم رأي أبو حنيفة وفقهه:

أخرج عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في مناقب وآداب الشافعي: ثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: سمعت الشافعي يقول: أبو حنيفة يضع أول المسألة خطأ، ثم يقيس الكتاب كله عليها. إسناده صحيح.

ابن أبي حاتم الرازي في مناقب وآداب الشافعي ط العلمية (ص130) ثنا أحمد بن سنان الواسطي، قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي، يقول: ما أشبه رأي أبي حنيفة إلا بخيط سحارة، تمده هكذا فيجيء أصفر، وتمده هكذا فيجيء أخضر. إسناده صحيح.

الرواية الثالثة والعشرون شيئان قد بلغا الآفاق

أخبرني إبراهيم بن مخلد المعدل، حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل- إملاء- حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: شيئان ما ظننت أنهما يجاوزان قنطرة الكوفة وقد بلغا الآفاق: قراءة حمزة، ورأي أبي حنيفة.


قلت هذا ذم وليس مدحا إذ هو يرى أن هذين لضعفهما فما كان يظن أن يقبل بهما الناس


روى الخطيب «أخبرنا البرقاني قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدمي قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: حدثني بعض أصحابنا قال: قال ابن إدريس: إني لأشتهي من الدنيا أن يخرج من الكوفة قول أبي حنيفة، وشرب المسكر، وقراءة حمزة.»


وسنذكر في الرواية التاسعة والعشرين ما صح من آثار ذم سفيان بن عيينة لأبي حنيفة 


الرواية الرابعة والعشرون طارت بفتياه البغال الشهب

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: سمعت علي بن المديني يقول: كان يزيد بن زريع يقول: - وذكر أبو حنيفة- هيهات طارت بفتياه البغال الشهب.


القول فيه كالقول في سابقه

ومن كلام ابن زريع في ذم أبي حنيفة

١-ما رواه عبد الله بن أحمد في العلل سَمِعت أبي ذكر الْجلد بن أَيُّوب فَقَالَ لَيْسَ يُسَوِّي حَدِيثه شَيْئا قلت لَهُ الْجلد ضَعِيف قَالَ نعم ضَعِيف الحَدِيث سَمِعت أَبَا معمر يَقُول مَا سَمِعت بن الْمُبَارك ذكر أحدا بِسوء إِلَّا يَوْمًا ذكر عِنْده الْجلد بن أَيُّوب فَقَالَ إيش حَدِيث الْجلد وَمَا الْجلد من الْجلد وَقَالَ أبي قَالَ يزِيد بن زُرَيْع ذَاك أَبُو حنيفَة لم يجد شَيْئا يحْتَج بِهِ إِلَّا بِالْجلدِ حَدِيث الْحيض


٢- في تاريخ بغداد أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن أَبِي بَكْر، أخبرنا عَبْد الله بن إسحاق البغوي حدّثنا الحسن بن عليل، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن الحسين- صاحب القوهي- قال: سمعت يزيد بن زريع قال: استتيب أَبُو حنيفة مرتين.

٣- في تاريخ بغداد أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن سلم الختلي، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حَدَّثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد العتكي البصري، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أيوب الذارع قال: سمعت يزيد بن زريع يقول: كان أَبُو حنيفة نبطيا.


٤- قال الخطيب أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن سلم الخُتُّليّ قَالَ: أملى علينا أَبُو العَبَّاس أَحْمَد بن عَليّ بن مُسْلِم الأبَّار- في شهر جُمَادَى الآخرة من سنة ثمان وثمانين ومائتين- قَالَ: ذكر القوم الَّذِين ردوا عَلَى أَبِي حنيفة: أَيوب السختياني، وجرير بن حازم، وهمام بن يَحْيَى، وَحَمَّاد بن سلمة، وَحَمَّاد بن زيد، وَأَبُو عَوَانَة، وَعَبْد الوارث، وسوار العَنْبَريّ الْقَاضِي، ويزيد بن زريع……ثم ذكر آخرين


الرواية الخامسة والعشرون أخطأ الحسن وأصاب ابن مسعود

أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق قال: شهدت أبا حنيفة في مسجد الخيف فسأله رجل عن شيء فأجابه. فقال رجل: إن الحسن يقول كذا وكذا. قال أبو حنيفة: أخطأ الحسن، قال فجاء رجل مغطى الوجه قد عصب على وجهه فقال: أنت تقول أخطأ الحسن يا ابن الزانية؟ ثم مضى، فما تغير وجهه ولا تلون، ثم قال: إي والله أخطأ الحسن وأصاب ابن مسعود.


الرواية السادسة والعشرون قم يا أعرج

وأخبرنا الجوهري، أخبرنا محمد بن عبد الله الأبهري، حدثنا أبو عروبة الحراني، حدثنا سليمان بن سيف قال: سمعت أبا عاصم يقول: قال رجل لأبي حنيفة: متى يحرم الطعام على الصائم؟ قال: إذا طلع الفجر، قال: فقال له السائل: فإن طلع نصف الليل؟ قال: فقال له أبو حنيفة: قم يا أعرج.


الرواية السابعة والعشرون إذا نظرت في وجهه علمت أنه يتقي الله

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبيش الرازي قال: سمعت محمد بن أحمد بن عصام يقول: سمعت محمد بن سعد العوفي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى القطان يقول: جالسنا والله أبا حنيفة وسمعنا منه، وكنت والله إذا نظرت إليه عرفت في وجهه أنه يتقي الله عز وجل.


محمد بن سعيد العوفي: قال الخطيب كان لينا في الحديث وذكر الحاكم أبو عبد الله بن البيع أنه سمع الدارقطني ذكره، فقال: لا بأس به.


محمد بن أحمد بن عصام: في الجرح والتعديل لأبي حاتم رجل إسمه محمد بن عصام. قال ابن أبي حاتم: محمد بن عصام بن يزيد الاصبهاني المعروف والده يجبر خادم سفيان الثوري روى عن أبيه روى عنه محمد بن يحيى بن منده. 

وفي تاريخ الإسلام محمد بن عصام بن يزيد بن عجلان الأصبهاني. 

وفي تاريخ أصبهان: أخو روح بْن عصام وكان روح أسن مِنْهُ ولم يرو مُحَمَّد عَنْ غير أَبِيهِ شيئًا وذكرت عافية بنت يزيد بن عجلان، قالت: كان عند عصام أربعون صحيفة وإن محمدا لم يسمع منها إلا أربع صحائف وكان أبوه عصام جبر من برخوار من قرية فلومية وسبى الديلم جده عجلان فلما وقع أصحاب أبي مُوسَى الأشعري على الديلم فسبوهم سبوا هؤلاء معهم فوقع في سهم مرة بن همدان فأسلم معهم وتبنى بالكوفة فولد له يزيد ومزيد جميعا بالكوفة ثم رجع بعد مدة طويلة إلى بلده ونعمته وكانت نعمته باقية وصحب عصام سفيان الثوري ثلاث عشرة سنة وبعث به سفيان الثوري إلى المهدي في رسالة فعرض عليه المهدي تبرا فلم يقبله وكانت امرأته عافية تحدث وتقول هذا ما أهداه لي سفيان الثوري بيدي زوجي عصام جبر وكانت متعبدة.

قلت: ليس مشهوراً بالرواية ولم يوثقه أحد.

إسناده مجهول لجهالة حال ابن عصام.

وروى الخطيب بنفس الإسناد: أَخْبَرَنَا ابن رزق، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَليّ بن عُمَر بن حُبَيْش الرَّازِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عصام، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن سَعْد العوفي، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بن معين، يَقُولُ: كَانَ أَبُو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إِلا ما يحفظ، ولا يحدث بما لا يحفظ.

إسناده شاذ: انفرد فيه العوفي ومحمد بن أحمد بن عصام لم يوثقه أحد. والثابت ضعف أبي حنيفة في الحديث بل واتهمه أحمد وأخرون بالكذب.


الرواية الثامنة والعشرون سألت عن أورع أهلها

أخبرنا الصيمري، قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد، قال: حدثنا إبراهيم بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق البلخي، قال: سمعت الحسن بن محمد الليثي، يقول: قدمت الكوفة، فسألت عن أعبد أهلها، فدفعت إلى أبي حنيفة، ثم قدمتها وأنا شيخ، فسألت عن أفقه أهلها، فدفعت إلى أبي حنيفة.


أبو العباس بن سعيد المعروف بابن عقدة: رافضي متروك.


مُحَمَّد بن إسحاق البلخي:

قال ابن عدي: أرى حديثه لا يشبه حديث أهل الصدق. 

وذكر له حديث عن رسول الله ﷺ ليست محفوظة ثم قال: له أحاديث أخر من هذا الضرب.

قال ابن حبان في المجروحين: يَأْتِي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من حَدِيث الْأَثْبَات كَأَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يكْتب حَدِيثه إِلَّا للاعتبار.

وفي ميزان الاعتدال:

وكان أحد الحفاظ إلا أن صالح بن محمد جزرة قال: كذاب.

وقال الخطيب: لم يكن يوثق به.

وقال أحمد بن سيار المروزي: كان آية من الآيات في الحفظ، وكان لا يكلمه أحد إلا علاه في كل فن.

وقال ابن عدي: لا أرى حديثه يشبه حديث أهل الصدق.

إسناده موضوع مكذوب.


الرواية التاسعة والعشرون رحم الله أبا حنيفة كان من المصلين

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: سمعت أبا نصر وأبا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد بن إشكاب البخاري قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان يقول: سمعت علي بن سلمة يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: رحم الله أبا حنيفة كان من المصلين- أعني أنه كان كثير الصلاة-.


ظاهره السلامة على أنه المحفوظ عن سفيان سوء القول في أبي حنيفة ومن ذلك


١- قال ابن هانئ سمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت ابن عيينة يقول: أبناء سبايا الأمم ثلاثة: ربيعة الرأي بالمدينة، وأبو حنيفة بالكوفة، وعثمان البتي بالبصرة.

«مسائل ابن هانئ» (٢٠٩٩)


٢- قال المروذي في أخبار الشيوخ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُمَرَ الْعَدْنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ النَّاسِ مُعْتَدِلا حَتَّى ظَهَرَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْكُوفَةِ، وَالْبَتِّيُّ بِالْبَصْرَةِ، وَرَبِيعَةُ بِالْمَدِينَةِ، فَنَظَرْنَا فِيهِمْ فَوَجَدْنَاهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبَايَا

٣- في مسائل صالح قال أحمد وَابْن عُيَيْنَة قَالَ لِسُفْيَان أفتى رجلا غير ثِقَة فاجترأ يَعْنِي أَبَا حنيفَة وَكَانَ ابْن عُيَيْنَة يشْتَد عَلَيْهِ أَمرهم وَأمر هَذِه الْحِيَل 


٤- قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: مَا وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ مَوْلُودٌ، أَضَرُّ عَلَى الإسلام من أبي حنيفة.


٥- قال عبد الله بن أحمد في العلل حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا إِسْحَاق بن عِيسَى الطباع عَن بن عُيَيْنَة قَالَ قلت لِسُفْيَان الثَّوْريّ لَعَلَّه يحملك على أَن تُفْتِي إِنَّك ترى من لَيْسَ بِأَهْل للْفَتْوَى يُفْتى فتفتي قَالَ أَبِي يَعْنِي أَبَا حنيفَة


٦- قال عبد الله في السنة حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَجْرَأَ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ: جِئْتُكَ عَلَى أَلْفٍ بِمِائَةِ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلُكَ عَنْهَا، فَقَالَ: هَاتِهَا، قَالَ سُفْيَانُ: فَهَلْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا أَجْرَأَ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا؟


٧- في المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ لُوطٍ مِنْ وَلَدِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ- وَكَانَ مِنْ أَسْنَانِي أَوْ فَوْقِي شَيْئًا-.

قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ مُسَاوِرٌ- يَعْنِي الْوَرَّاقَ- رَجُلًا صَالِحًا لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَهُ رَأْيٌ فِي أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَانَ يَقُولُ الشِّعْرَ، فَقَالَ فِيهِ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ، وَلَيْتَهُ لَمْ يَقُلْهَا- أَوْ قَالَ سُفْيَانُ: لَوْ لَمْ يَقُلْهَا كَانَ خَيْرًا لَهُ-:

إِذَا مَا النَّاسُ يَوْمًا قَايَسُونَا ... بِمُعْضِلَةٍ مِنَ الْفُتْيَا ظَرِيفَةْ

رَمَيْنَاهُمْ بِمِقْيَاسٍ صَلِيبٍ ... مُصِيبٍ مِنْ طِرَازِ أَبِي حَنِيفَةْ


٨- في حلية الأولياء حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُنَيْدَ بْنَ دَاوُدَ، يَحْكِي، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، " أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ دَارَ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَ سُفْيَانُ:

[البحر الطويل]

وَمَا يَلْبَثُ الْأَقْوَامُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ... إِذَا لَمْ يُؤَلَّفْ رُوحُ شَكْلٍ إِلَى شَكْلِ

أَبِنْ لِي، وَكُنْ مِثْلِي، أَوِ ابْتَغِ صَاحِبًا ... كَمِثْلِكَ، إِنِّي أَبْتَغِي صَاحِبًا مِثْلِي


٩- في تاريخ الخطيب أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن سليمان المؤدب- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا سلامة بن محمود القيسي- بعسقلان- حدّثنا عمران بن موسى الطائي، حدّثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة قال: ما رأيت أجرأ على الله من أبي حنيفة، كان يضرب الأمثال لحديث رَسُولِ اللَّه ﷺ، فيرده. بلغه أني أروي إن «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» فجعل يقول: أرأيت إن كان في سفينة؟ أرأيت إن كانا في سجن؟ أرأيت إن كانا في سفر، كيف يفترقان؟


فهذه كما ترون أسانيد جياد وفي غالبها يكون بين المصنف وبين سفيان رجل أو رجلان وغالب الرواة عن سفيان في هذه الآثار ممن سمعوا منه بعد موت أبي حنيفة 

فلهذا تجد الخطيب يقول أن المحفوظ عن سفيان بن عيينة سوء القول في أبي حنيفة


الرواية الثلاثون أبو حنيفة وسفيان في الطواف

أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الرازي، حدثنا علي بن أحمد الفارسي، حدثنا محمد بن فضيل قال: قال أبو مطيع: كنت بمكة، فما دخلت الطواف في ساعة من ساعات الليل إلا رأيت أبا حنيفة وسفيان في الطواف.


أبو مطيع: هو الحكم بن عبد الله بن مسلم، أبو مطيع البلخي، جهمي صاحب رأي من أصحاب أبي حنيفة، رأس من رؤوس المرجئة، يضع الحديث كذباً على رسول الله ﷺ نصرةً لبدعته.


قال ابن حبان في المجروحين: كان من رؤساء المرجئة ممن يبغض السنن ومنتحليها وهو الذي روى عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة أن وفد ثقيف جاءوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عن الإيمان هل يزيد أو ينقص فقال لا زيادته كفر ونقصانه شرك. 


قال النضر بن شميل قال أبو مطيع البلخي نزل الإسلام والإيمان في القرآن على وجهين وهو عندي على وجه واحد قال النضر فقلت له فممن ترى الغلط منك أو من النبي صلى الله عليه وسلم أو من جبريل عليه السلام أو من الله عزو جل.


قال ابن الجوزي في الموضوعات: باب الإيمان لا يزيد ولا ينقص 

وذكر رواية البلخي ثم قال: هذا حديث موضوع بلا شك وهو من وضع أبي مطيع واسمه الحكم بن عبد الله.


قال المقنف: وقلت في هذا الحديث أبو المهزم وقد سبق أنه كذاب وقد سرق هذا الحديث من أبي مطيع.


وفي تفسير السمرقندي: قال الفقيه حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عوف قال حدثنا فارس بن مردويه قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا أبو مطيع عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود أنه قال بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام وبين السماء السابعة وبين الكرسي مسيرة خمسمائة عام وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش بعلوه وقدرته يعلم ما أنتم فيه.


والحديث رواه البخاري وابن خزيمة وغيره دون زيادة البلخي والله فوق العرش بعلوه وقدرته.


قال الخطيب في تاريخه: قَالَ أَحْمَد بْن سيار: أَبُو مطيع من رؤساء المرجئة أخبرنا أَبُو سعيد مُحَمَّد بْن مُوسَى الصيرفي، قَالَ: سمعت أبا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يعقوب الأصم، يقول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل، يقول: سألت أَبِي عَنِ الحكم بْن عَبْد اللَّهِ أَبِي مطيع البلخي، فَقَالَ: لا ينبغي أن يروى عنه، 

حكوا عنه أنه كَانَ يقول: الجنة وَالنار خلقتا فسيفنيان. 

وهذا كلام جهم، لا يروى عنه شيء. 


أخبرنا يوسف بن رباح البصري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر، قال: حدثنا أبو بشر الدولابي، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين، قال: أبو مطيع ضعيف. أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: سمعت يحيى، يقول: وأبو مطيع الخراساني ليس بشيء 


أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا سهل بن أحمد الواسطي، قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: وأبو مطيع الحكم بن عبد الله ضعيف الحديث أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث، عن أبي مطيع الخراساني، فقال: تركوا حديثه، كان جهميا.

قال ابن معين: ليس بشئ. وقال مرة: ضعيف.

وقال البخاري: ضعيف صاحب رأى.

وقال النسائي: ضعيف.

قال أحمد: لا ينبغي أن يروى عنه شئ.

وقال أبو داود: تركوا حديثه، وكان جهميا.

وقال ابن عدي: هو بين الضعف، عامة ما يرويه لا يتابع عليه.

وقال ابن حبان: كان من رؤساء المرجئة ممن يبغض السنن ومنتحليها.

وقال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد، سألت أبي عن أبي مطيع البلخي فقال: لا ينبغي أن يروي عنه.

حكوا عنه أنه يقول: الجنة والنار خلقتا فستفنيان. وهذا كلام جهم.

الرواية الحادية والثلاثون كان أبو حنيفة لا ينام الليل

أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدل، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، حدثنا مقاتل بن صالح أبو علي المطرز قال: سمعت يحيى بن أيوب الزاهد يقول: كان أبو حنيفة لا ينام الليل.


مقاتل بن صالح أَبُو علي المطرز: ترجم له الخطيب وليس له توثيق.


وكذلك صح عن ابن المبارك كما في السنة لعبد الله بن أحمد أنه قال أبو حنيفة ليس من أهل الليل

وقد قدمنا الروايات في ذلك في التعليق على الرواية الحادية عشر 

الرواية الثانية والثلاثون له مروءة وصلاة

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن فارس- فيما أذن لي أن أرويه عنه- قال: حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا علي بن المديني قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان أبو حنيفة له مروءة، وله صلاة في أول زمانه. قال سفيان: اشترى أبي مملوكا فأعتقه، وكان له صلاة من الليل في داره، فكان الناس ينتابونه فيها يصلون معه من الليل، فكان أبو حنيفة فيمن يجيء يصلي.


قال المحقق إسناده جيد ما عدا هارون بن سليمان لا نعلم فيه جرحاً ولا تعديلاً.


هارون بن سليمان: مجهول الحال.


الرواية الثالثة والثلاثون كان أبو حنيفة يسمى الوتد

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: حدثني محمد بن بكر قال: سمعت أبا عاصم النبيل يقول: كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته.

صحيح

محمد بن بكر: مجهول. وليس هو ابن عثمان البرساني فليس من طبقة يعقوب بن شيبة جد محمد بن أحمد، ولا يروي لا عن عاصم النبيل. ويعقوب يكثر الرواية عن المجاهيل.


وذكرنا في موضع آخر ذم أبي عاصم لأبي حنيفة وقوله لمن يحفظ كلامه لما تحفظ شيئا تحتاج أن تتوب منه


الرواية الرابعة والثلاثون هذا أبو حنيفة لا ينام الليل

أخبرنا الخلال، حدثنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن الحسن ابن مكرم، حدثنا بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال: بينا أنا أمشي مع أبي حنيفة سمعت رجلا يقول لرجل، هذا أبو حنيفة لا ينام الليل، فقال أبو حنيفة: والله لا يتحدث عني بما لا أفعل، فكان يحيى الليل صلاة، ودعاء، وتضرعا.


بشر بن الوليد: جهمي واقفي متروك الحديث. اختلط بآخره وخرف.

قال صالح جزرة: صدوق لكنه خرف.

قال السليماني: منكر الحديث.


قلت وقد ذكرنا في موضع آخر قول ابن المبارك أن أبا حنيفة ليس بصاحب حديث ولا صاحب ليل


الرواية الخامسة والثلاثون ختم القرآن في ركعة

أخبرنا الخلال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن على بن عفان، حدثنا علي بن حفص البزاز قال: سمعت حفص بن عبد الرحمن يقول سمعت مسعر بن كدام يقول: دخلت ذات ليلة المسجد فرأيت رجلا يصلي فاستحليت قراءته فقرأ سبعا، فقلت يركع، ثم قرأ الثلث، ثم قرأ النصف، فلم يزل يقرأ القرآن حتى ختمه كله في ركعة، فنظرت فإذا هو أبو حنيفة.


علي بن حفص البزاز: مجهول لم يترجم له أحد.

الرواية السادسة والثلاثون قام الليل بهذه الآية

أخبرنا الخلال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا بختري بن محمد، حدثنا محمد بن سماعة عن محمد بن الحسن قال: حدثني القاسم بن معين: أن أبا حنيفة قام ليلة بهذه الآية: بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر [القمر ٤٦] يرددها ويبكي ويتضرع.


محمد بن سماعة: جهمي من رؤوس قضاة المحنة امتحن الإمام أحمد وناظره أحمد.


محمد بن الحسن الشيباني: الجهمي الكذاب صاحب أبي حنيفة. يرد حديث أبي هريرة برأيه.

قال يزيد بن هارون في الأثر المشهور وذكره البخاري في خلق أفعال العباد: من أقر أن الله على عرشه بخلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي، والشيباني جهمي.

وكذبه يحيى بن معين وابن المبارك وأحمد وأبو يوسف وضعفه النسائي

الرواية السابعة والثلاثون تصدق بثمن المتاع

وقال النخعي: حدثنا الحسين بن الحكم الحبري، حدثنا علي بن حفص البزاز قال: كان حفص بن عبد الرحمن شريك أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة يجهز عليه، فبعث إليه في رفقة بمتاع وأعلمه أن في ثوب كذا وكذا عيبا فإذا بعته فبين، فباع حفص المتاع ونسي أن يبين ولم يعلم ممن باعه، فلما علم أبو حنيفة تصدق بثمن المتاع كله.


علي بن حفص البزاز: مجهول غير موجود في كتب الرجال


الرواية الثامنة والثلاثون إن لذوي الشرف عقولا

أخبرنا الحسين بن علي الحنفي، حدثنا علي بن الحسن الرازي، حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، حدثنا أحمد بن زهير، أخبرنا سليمان بن أبي شيخ، حدثني حجر ابن عبد الجبار قال: ما رأى الناس أكرم مجالسة من أبي حنيفة، ولا إكراما لأصحابه. قال حجر: كان يقال إن ذوي الشرف أتم عقولا من غيرهم.


علي بن الحسن الرازي: سبقت ترجمته. كذاب لا يساوي شيئاً.


حجر ابن عبد الجبار: سبقت ترجمته مجهول الحال. وهذا كلامه فمن هو؟ إمام من الأئمة الإسلام؟



الرواية التاسعة والثلاثون الثوب بأربعة دراهم

وقال النخعي: حدثنا محمد بن إسحاق البكائي قال: سمعت جعفر بن عون العمري يقول: أتت امرأة أبا حنيفة تطلب منه ثوب خز، فأخرج لها ثوبا فقالت له: إني امرأة ضعيفة وإنها أمانة، فبعني هذا الثوب بما يقوم عليك، فقال خذيه بأربعة دراهم، فقالت: لا تسخر بي وأنا عجوز كبيرة. فقال: إني اشتريت ثوبين فبعت أحدهما برأس المال إلا أربعة دراهم، فبقي هذا الثوب علي بأربعة دراهم.


 الرواية الأربعون أدركت الناس فما رأيت أورع ولا أعقل من أبي حنيفة

أخبرنا الخلال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن علي بن عفان، حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: أدركت الناس فما رأيت أحدا أعقل، ولا أفضل، ولا أروع، من أبي حنيفة.


ظاهره السلامة ويزيد بن هارون جاء عنه ذم أبي حنيفة وأصحابه


١- منها قال الخطيب: وقال أيوب: حَدَّثَنَا شاذ بن يحيى الواسطي صاحب يزيد بن هارون، قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: ما رأيت قوما أشبه بالنصارى من أصحاب أبي حنيفة.


٢- قال العقيلي: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ: مَا تَقُولُ فِي الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيِّ؟ فَقَالَ: أَوَمُسْلِمٌ هُوَ؟ 


٣- وقال البخاري في خلق أفعال العباد: وَحَذَّرَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْجَهْمِيَّةِ وَقَالَ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرَّحْمَنَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى عَلَى خِلَافِ مَا يَقِرُّ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمُحَمَّدٌ الشَّيْبَانِيُّ جَهْمِيٌّ» 

٤- قال الخطيب: وقال الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا حَنِيفَةَ وَسُئِلَ عَنْ مُحْرِمٍ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلَبِسَ سَرَاوِيلَ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ


قلت ومما يدل أن السلف لم يعرفوا عن يزيد بن هارون مدح أبي حنيفة ما رواه أبو نعيم في الحلية حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ الْفَتْحُ بْنُ خَشْرَفٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ حِزَامٍ التِّرْمِذِيَّ - بِتِرْمِذَ - يَقُولُ: «كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ الْجُرْجَانِيِّ فِي كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَاسْتَقْبَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عِنْدَ الْجِسْرِ»، فَقَالَ لِي: إِلَى أَيْنَ؟ فَقُلْتُ: «إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ». فَقَالَ: الْعَجَبُ مِنْكُمْ تَرَكْتُمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةً وَأَقْبَلْتُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ، إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ، فَقُلْتُ: «كَيْفَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟» قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ - بِوَاسِطَ - يَقُولُ: حَدَثَّنَا حُمَيْدٌ. عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهَذَا يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: مُوسَى بْنُ حِزَامٍ: «فَوَقَعَ فِي قَلْبِي قَوْلُهُ فَاكْتَرَيْتُ زَوْرَقًا مِنْ سَاعَتِي فَانْحَدَرْتُ إِلَى وَاسِطَ فَسَمِعْتُ مِنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ»


فأحمد ينهى الناس عن مجالسة أصحاب أبي حنيفة ويدلهم إلى يزيد بن هارون وفي مواضع أخرى كان يذكره فيمن يرفعون أيديهم في الصلاة

الرواية الحادية والأربعون يتبين عقله في منطقه

وقال النخعي: حدثنا أبو قلابة، قال: سمعت محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: كان أبو حنيفة يتبين عقله في منطقه، ومشيته، ومدخله، ومخرجه.


أبو قلابة الرقاشي: اختلط في آخره في بغداد وروايته هذه بعد الإختلاط لأن النخعي بغدادي.

وهذه الرواية قد تمرر لأنها مجرد كلمة يحكيها عن شيخه المباشر وليست رواية بإسناد يطول غير أن محققي مؤسسة الرسالة يصححونها لأنهم يردون دعوى اختلاط الرقاشي ابتداء، مخالفين لكل علماء الحديث تقريبا وإلا فلا مانع عندهم أن يردوا روايات لا تعجبهم بمثل هذه العلة

والحال أنها رواية لا تستنكر ولا سيما إن علمنا أن محمد بن عبد الله الأنصاري كان حنفيا من أهل الرأي

لكن ننبه على أمر وهو أن محمد بن عبد الله الأنصاري تاب عن الرأي

فقد قال الساجي في العلل كما في تهذيب التهذيب  : وسمعت بشر بن آدم بن بنت أزهر يقول سمعت الأنصاري يقول قد وليت القضاء مرتين والله ما حكمت بالرأي ولقد بعت مدبرا 


قال وسمعت محمد بن عبد الله الزيادي يقول سألت الأنصاري عن شيء قضى به علينا معاذ بن معاذ فأفتى بخلافه فلما ولي القضاء قضى في تلك المسألة بما قضى به معاذ فسألته فقال كنت أنظر في كتب أبي حنيفة فإذا جاء دخول الجنة والنار لم نجد القول إلا ما قال معاذ


الرواية الأولى قوية وقوله ولقد بعت مدبراً يعني أنه خالف رأي أبي حنيفة فهو يقصد بالرأي قول أبي حنيفة فقد أخذ ابن أبي شيبة عليه مسألة بيع المدبر 


والخبر الثاني محمد الزيادي هو ابن معاوية أو زياد وعبد الله خطأ والخبر ماضي وهو واضح في أنه ترك الرأي وأن رأي أبي حنيفة لا يأخذك إلى الجنة ويقيك من النار 


ومدح معاذ بن معاذ وهو ممن يثلب أبا حنيفة فقد روى مثالبه عن شريك وسفيان كما في السنة لعبد الله 

فإما نصحح رواية المدح ثم نقول أنه رجع عن ذلك أو نقول أن كلامه في أن رأي أبي حنيفة لا يدخل جنة ولا يقي نارا دليل على بطلان ما نسب له من أنه يقول برجاحة عقل أبي حنيفة والثناء عليه 

الرواية الثانية والثلاثون أبو زرعة القاص

أخبرنا الخلال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا أبو صالح البختري ابن محمد، حدثنا يعقوب بن شيبة قال: حدثني سليمان بن منصور قال: حدثني حجر بن عبد الجبار الحضرمي قال: كان في مسجدنا قاص يقال له زرعة، فنسب مسجدنا إليه وهو مسجد الحضرميين، فأرادت أم أبي حنيفة أن تستفتي في شيء فأفتاها أبو حنيفة فلم تقبل، فقالت: لا أقبل إلا ما يقول زرعة القاص، فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة فقال: هذه أمي تستفتيك في كذا وكذا، فقال: أنت أعلم مني وأفقه، فأفتها أنت فقال أبو حنيفة قد أفتيتها بكذا وكذا فقال زرعة القول كما قال أبو حنيفة، فرضيت وانصرفت.


حجر بن عبد الجبار الحضرمي: سبقت ترجمته، مجهول.


الرواية الثالثة والأربعون ما تنقم على أبي حنيفة

أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: سمعت عبيد بن أبي قرة، يقول: سمعت يحيى بن ضريس، يقول: شهدت سفيان وأتاه رجل، فقال له: ما تنقم على أبي حنيفة؟ قال: وما له؟ قال: سمعته يقول: آخذ بكتاب الله، فما لم أجد فبسنة رسول الله، فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله، أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت منهم، وأدع من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر، أو جاء إلى إبراهيم، والشعبي، وابن سيرين، والحسن، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وعدد رجالا، فقوم اجتهدوا فأجتهد كما اجتهدوا، قال: فسكت سفيان طويلا ثم قال كلمات برأيه ما بقي في المجلس أحد إلا كتبه: نسمع الشديد من الحديث فنخافه، ونسمع اللين فنرجوه، ولا نحاسب الأحياء، ولا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا، ونكل ما لا نعلم إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم.


عبيد بن أبي قرة:


قال البخاري في التاريخ الكبير: سمع الليث قال عبد الله بن محمد الجعفي: لقيته بالبصرة، وهو بغدادي في قصة العباس، لا يتابع في حديثه.

وقال ابن حبان ثقة ربما خالف 

وقال أَبو حاتم الرازي: لم يرو هذا الحديث غير عبيد، وعبيد صدوق، ولم يكن عند أبي صالح هذا الحديث، يعني كاتب الليث. «علل الحديث» (٢٧١٦).


- وأخرجه العُقيلي في «الضعفاء» ٤/ ٦٢، في مناكير عبيد بن أبي قرة، وقال: حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به.


- وأخرجه ابن عَدي في «الكامل» ٧/ ٥٥، في مناكير عبيد بن أبي قرة، وقال: لم يروه عن الليث غير عبيد بن أبي قرة، وعبيد ليس له من الحديث إلا اليسير، والذي أنكر عليه حديث العباس.


فالرجل في نفسه ثقة صدوق لكن لا يقبل من حديثه ما خالف به والمحفوظ المتواتر عن سفيان سوء القول في أبي حنيفة وقدمنا شيئا من تلك الروايات في التعليق على الرواية الخامسة عشر 

وهذا طبعا إذا فهمنا هذه الرواية على المدح وإلا فإنها كلام عام من سفيان رحمه الله وليس فيه أي ثناء على أبي حنيفة


*

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم