هل هي إلزامات أم قياس شبه مشوه؟

 

هل هي إلزامات أم قياس شبه مشوه؟

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

من أكثر ما يلجأ إليه الخصوم في السجالات العلمية للدفاع عن أئمة الأشعرية—حين لا يجدون في قواعد السلف ولا أصولهم ما يخدم مذهبهم التمييعي—هو مسلك "الإلزام"؛ بأن يأتوك بشخص من الصحابة أو التابعين أو الأئمة خالف في مسألة عقدية أو فقهية ومع ذلك لم يبدعه أحد. فيقولون: "إن بدّعتم الأشعري فلاناً، لزمكم تبدِيع ابن عباس لما أجاز المتعة، أو تبديع ابن خزيمة لما أول حديث الصورة"، وغيرها من الإلزامات.

وإني لما نظرت في هذا الإلزام، رأيته يشتمل على عدة أخطاء أصولية وعقلية لا يسلم بها عاقل فضلاً عن فقيه، ولكن لكي لا أطيل المقال، سأركز الآن على باب واحد من هذه الأخطاء وهو: استعمال قياس الشبه -المشوه وغير مكتمل الأركان- في وجود قياس العلة، بل في وجود العمومات المحفوظة.

وإليكم بيان ذلك:

أولاً: ترتيب أصول الاستدلال

اعلموا—بارك الله فيكم—أن أول ما نستدل به على حكم مسألة هو النص، وهو يكون من وجهين:

الوجه الأول: نص خاص في المسألة ذاتها؛ مثل قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، وكحديث رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ» [متفق عليه]. فهذا في الحكم على مسألة بذاتها لا شك فيه.

الوجه الثاني: العمومات الكلية التي تندرج تحتها أعيان كثيرة؛ مثل قول النبي ﷺ: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» [رواه أحمد وأبو داود]، وقوله: «كل مسكر خمر وكل مسكر حرام»[رواه مالك في الموطأ]، وهذا يدخل فيه النبيذ المسكر، والحشيشة، وحقن المخدرات وغيرها. وكقوله ﷺ: «إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه» [رواه أحمد وأبو داود]، فيدخل فيه بيع الميتة، والخنزير، والنجاسات، والمسكرات.

وبهذه الطريقة نعامل نصوص العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الذين يؤخذ بقولهم، مع مراعاة أنه لا معصوم إلا النبي ﷺ، والتفريق بين ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، وما قاله الواحد منهم ولا مخالف له، ونحو ذلك.

ثانياً: الاستدلال بالقياس

وثاني ما نستدل به على حكم المسائل هو القياس، ويكون كذلك على وجهين:

الوجه الأول (قياس العلة المنصوصة): وهذا قد يتقاطع مع الوجه الثاني من الاستدلال بالنصوص، بل قد يكونان واحداً؛ وهو القياس على علة صرحت بها النصوص، مثل قول النبي ﷺ: «لا يتناجى اثنان دون الثالث؛ فإن ذلك يحزنه» [متفق عليه]. فالحديث نفسه نصّ على علة النهي وهي (الحزن)، فيدخل في الحكم كل ما يشترك مع هذا الفعل في علته، كأن يتكلما بلغة لا يفهمها الطرف الثالث. ومثل قوله ﷺ عن الهرة: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات» [رواه أبو داود والترمذي]. فبيّن أن العلة هي كثرة الطواف وصعوبة التحرز، فدخل فيها الفأر وسائر حشرات البيوت بالقياس.

الوجه الثاني (العلة المستنبطة بالاجتهاد): ومثاله قول النبي ﷺ: «لا يقضين حَكَمٌ بين اثنين وهو غضبان» [متفق عليه]. فالعلة هنا ليست منصوصة بلفظها في الحديث، لكن الفقهاء استنبطوا بالإيماء والدلالة أن العلة هي: "تشوش الذهن وانشغال القلب عن درك الحق"، فقاسوا على الغضب: النعاس، والجوع المفرط، ومدافعة الأخبثين.

وليعلم أن هذا النوع الثاني (العلة المستنبطة) هو محل للخلاف وليس قطعياً، فيدخله بحث مسالك العلة وقوادح القياس؛ ولذلك تجد الفقهاء اختلفوا في استنباط كثير من العلل، ومثاله اختلافهم في علة الكفارة لمن جامع في نهار رمضان:

فقال الحنفية والمالكية: العلة هي انتهاك حرمة الشهر لأجل شهوة الفرج أو البطن، فقالوا تجب الكفارة في الجماع وفي الأكل عمداً؛ لأن العلة متحققة في كليهما.

وقال الشافعية والحنابلة: العلة مختصة بالجماع لأنه انتهاك مغلظ، فقالوا تجب الكفارة في الجماع فقط، أما من أفطر بالأكل فعليه القضاء والتعزير ولا كفارة عليه.

فكل من أراد إثبات حكم أصيل فعليه سلوك هذه السبل: النص أولاً، ثم قياس العلة. ولكن عند انعدام النص الخاص أو العام، وعند انعدام العلة المنصوصة أو المستنبطة، يبقى هناك مسلك آخر يلجأ إليه الفقهاء وهو "قياس الشبه"، ودعنا نعرفه سريعاً:

قياس الشبه يعرفه الأصوليون تقليدياً أنه: «تردد فرع بين أصلين، شبهه بأحدهما في الأوصاف أكثر». ومعنى هذا أن يكون الفرع يشبه مسألة من وجه، ويشبه الأخرى من وجه، وهذا الشبه يكون من حيث الأوصاف إذ العلة المؤثرة منتفية.

مثاله: "المذي"؛ فهو يشبه البول من وجه أنه خارج من الفرج لا يخلق منه الولد، ويشبه المني من وجه أنه تخرجه الشهوة، فاختلفوا في رتبة نجاسته وأثره.

ومثاله: "العبد"؛ فهو أشبه بالإنسان من حيث أنه عاقل مكلف ينكح ويطلق، وأشبه بالبهائم والسلع من حيث أنه يضمن بالقيمة ويباع ويشترى ويورث.

لكني أجد في ذلك التعريف التقليدي إشكالاً، وهي أن كثيراً من الفقهاء لم يعتبروا التردد حاضراً دائماً، بل تجدهم يقفزون مباشرة لأشبه شيء بالمسألة ويعطونها حكمها دون اعتبار للتردد والحيرة. ولو جاز لي أن أعرف قياس الشبه بتعريف ينضبط به لقلت:

"هُوَ: إِلْحَاقُ مَسْأَلَةٍ بِأُخْرَى فِي حُكْمِهَا عِنْدَ عَدَمِ العِلَّةِ المُؤَثِّرَةِ، لِغَلَبَةِ اشْتِبَاهِهَا بِهَا فِي الأَوْصَافِ وَالجِنْسِ مِنْ غَيْرِهَا."

ويتبين ذلك من الأمثلة التطبيقية التي جاءت عن الفقهاء في قياس الشبه:

الشافعي: ألحق الوضوء بالتيمم لاشتباه الجنس، فقال: طهارتان فكيف يفترقان (في اشتراط النية)؟

ابن عُلية: قاس الخيل على البغال والحمير في عدم وجوب الزكاة بجامع الصورة الشبهية.

أبو حنيفة: قاس العبد على الحر في القصاص (إنسانية وإنسانية)، كما قاس التشهد الثاني على الأول في عدم الوجوب وقال: تشهد كتشهد.

أحمد بن حنبل: عكس أبا حنيفة، فقال بوجوب الجلوس للتشهد الأول قياساً على الثاني بجامع: جلوس كجلوس.

فنجد من هذه الأمثلة أن القياس هنا لم يكن لعلة عقلية مؤثرة، بل للاشتراك في الصورة أو الجنس؛ فابن علية اعتبر الصورة، والشافعي وأحمد وأبو حنيفة اعتبروا الاشتراك في الجنس فألحقوا طهارة بطهارة، وقصاصاً بقصاص، وتشهداً بتشهد. ولو لم يوجد الجنس القريب (كطهارة وطهارة) توسعت الدائرة لجنس أبعد (كعبادة وعبادة)، كما عند الشافعية في الترتيب في الوضوء إذ قاسوه على الترتيب في الصلاة وقالوا: عبادة يبطلها الحدث وعبادة يبطلها الحدث.

وعلى كل حال، فقد اتفق الأصوليون على أن الشبه لا يلجأ إليه في وجود قياس العلة أو النص؛ إذ لو كان الشبه مقدماً على العلة، لكان قياس الأعشاب المخدرة على النعناع (للشبه في الصورة والخضرة) أولى من قياسه على الخمر (للعلة وهي الإسكار)، وهذا باطل بالاتفاق.

ثالثاً: تهافت إلزامات الخصوم تحت المجهر الأصولي

بعد هذا التأصيل كله، ننتقل لبيان حالنا وحال خصومنا في التعامل مع نصوص السلف وقواعدهم، ونرى هل إلزاماتهم تصمد أمام النقد الأصولي؟ (مع التنبيه على أنني سأركز هنا على بطلان إلزامهم من جهة القياس وقواعده، وسأفرد مقالاً آخر إن شاء الله لتفصيل الصوارف والموانع التي عذر بها السلف المتقدمين ولم تعذر بها الأشاعرة المتأخرين).

منهجنا هو اتباع الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح:

فنثبت لله عز وجل الأينية ونقول إنه في السماء، وننفي الإيمان الحقيقي عمن نفى ذلك؛ لأن النبي ﷺ جعل شرط إيمان الجارية إجابتها بأن الله في السماء لما امتحنها فقال: «أعتقها فإنها مؤمنة» [رواه مسلم].

كما نثبت له سبحانه أنه يُرى في جهة العلو بمقابلة كما جاء في الآيات والأحاديث: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]، وكحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما مرفوعاً: «بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم...» [رواه ابن ماجه]، وحديث ابن مسعود رضي الله عنهما مرفوعاً: «يقوم الناس لرب العالمين أربعين سنة شاخصة أبصارهم... ثم ينزل الله وتجثو الأمم» [رواه الدارقطني في الرؤية].

ونؤمن أنه يتكلم بحرف وصوت، وعلى هذا أحاديث وآثار متكاثرة. ليس هذا مقام ذكرها لكنا نريد أن نبين كيف كان فهم السلف لهذه النصوص وتعاملهم مع المخالفين فيها ونرى من المتبع للسلف في ذلك ومن الذي تعامله مع نصوصهم مبني على القواعد الشرعية الحازمة.

وتنقسِم نصوص السلف في ذلك إلى:

نصوص مخصوصة (أحكام على أعيان): كأحكامهم بتكفير أعيان ثبتت كبشر المريسي، والكرابيسي، والجهم بن صفوان، وابن الثلجي، وابن أبي دؤاد، ومثنى الأنماطي، وتبديعهم لأبي حنيفة (في مسائل الإرجاء وخلق القرآن المروية عنه)، وكذلك صاحبيه كالشيباني وأبي يوسف، ومثلهم داود الظاهري. فنحن نقبل هذا كله من السلف قواعد وآثاراً، وخصومنا يقبلون بعضه ويردون بعضه بالهوى.

نصوص عامة (أحكام المسائل والعمومات): كقول السلف: "من قال القرآن مخلوق فهو كافر"، و*"من قال القرآن عبارة فهو جهمي والجهمي كافر"، و"من أنكر أن الله في السماء فهو أكفر من اليهود والنصارى"، و"من قال العمل ليس من الإيمان فهو مرجئ"*.

وهذه النصوص العامة المحفوظة نأخذ بها كلها، بينما خصومنا يقولون: "هذا حكم على الفعل، ولا نحكم على أحد ممن قال بهذه المقالات أنه جهمي أو مبتدع أو كافر إلا أن يأتينا نص عن السلف بتكفيره بالاسم"! ثم بعد ذلك ينظرون؛ إن كان الرجل معظماً عند المتأخرين ردوا كلام السلف فيه، وإن لم يكن كذلك فربما قبلوه وربما ردوه.

وأما القياس فلا حاجة لنا بالدخول فيه ابتداءً؛ لأن كل ما نقوله في أئمة الجهمية والأشعرية المتأخرين إنما نقوله بناءً على النصوص والعمومات والقواعد السلفية المستقرة، وما حكمنا على معين بقياسٍ اخترعناه.

لكن خصومنا—ليبطلوا هذه القواعد المتينة—تجدهم يريدون إغراق السفينة بما فيها بإلزامات سخيفة، خلاصتها: "إما أن تكفروا الجميع أو تعذروا الجميع"! فنقول لهم: إن ما تفعلونه لا يخلو إما أن يكون قياس علة أو قياس شبه، 

وفي الحالين فإن المتمسك بالعمومات والمنصوصات المحفوظة كلامه أقوى من كلامكم وأقرب للحق.

تفكيك قياس العلة عند الخصوم:

لما نظرنا في قياسكم علمنا أنه ليس قياس علة قط؛ إذ حين تقيسون المتأخرين على ابن عباس (في المتعة)، أو ابن مسعود، أو شريح القاضي، فإن علة عذر هؤلاء الأئمة جميعاً (وهي الصارف والمانع الشرعي المعتبر) هي أنهم كانوا يجهلون النصوص التي تدل على ما أخطؤوا فيه، أو أن النص بلغهم من وجه لا يقطع العذر لشبهة مخالفة ما عرفوه عمن هو أوثق عندهم، كأن ينكر قراءة سمعها لأنها تخالف ما سمع من رسول الله ﷺ فانتفى في حقهم مناط التكليف لغياب الحجة الرسالية في تلك الجزئية.

أما من تدافعون عنهم من المتأخرين، فهم مصرحون بصحة هذه الأحاديث، بل يصنفون الكتب في شرحها، ومصرحون بأنها من أحاديث الصفات، ومع ذلك يصرحون بأن ظاهرها (الذي دلت عليه اللغة وأقره السلف) يفيد التشبيه والـكفر فينفونه! فلا اشتراك في العلة بين المحلين بحال.

وليس لكم إلا أن تقولوا: "هذا أخطأ في مسألة عقدية وهذا أخطأ في مسألة عقدية"، مع إغفال تام لاختلاف الزمان، والمسائل، والأشخاص؛ وهو اختلاف ينقلب به الاستدلال إلى "قياس مع الفارق المؤثر". فليس إنكار آية أو حكم قبل تواتره واستقراره، كإنكاره بعد التواتر وإجماع الصحابة على مصحف عثمان، وليس استحلال شيء قبل بلوغ النصوص بتحريمه كاستحلاله بعد بلوغ النصوص وانتشارها علمياً في الأمة. فيتبين أن قياس العلة عندكم فاسد باطل؛ فلا العلة متحدة، ولا الحال واحدة.

تفكيك قياس الشبه عند الخصوم:

ولما نزلنا معكم إلى المرتبة الأدنى، وهي "قياس الشبه" (خطأ وخطأ فالحكم واحد)، وجدنا أن هذا القياس لا يسلم لكم أيضاً؛ لأن قياس الشبه لا يصح بمجرد مطلق التشابه السطحي في وجود جنس الخطأ، بل—كما بينا في الضوابط والتعاريف—يجب أن يكون الفرع "الأكثر شبهاً بالأصل من غيره" بحيث لا يوجد شيء أشبه به منه.

فعليه؛ بأي حق ترون أن الأشعري المتأخر أشبه بابن عباس من الكرابيسي؟ بل بأي حق ترونه أشبه بابن مسعود، أو شريح، أو ابن خزيمة، من بشر المريسي؟ وقد صرح كل من قرأ تأويلاتهم وتأصيلاتهم في الصفات والعلو أنها هي عين تأويلات بشر المريسي!

يقول الإمام السمعاني في قواطع الأدلة:

"قال القاضي أبو حامد المروزي في أصوله: إنا لا نعني بقياس الشبه أن يشبه الشيء الشيء بوجه أو أكثر من وجه، ولكن نعني أن لا يوجد شيء أشبه به منه... لأن إلحاق الشيء بنظائره وإدخاله في مسلكه أصل عظيم، فإذا لم يوجد شيء أشبه به منه لم يكن بد من إلحاقه به".

وقال الشيخ حمد بن عتيق في رسالته لصديق حسن خان:

"واعلم أرشدك الله أن الذي جرينا عليه: أنه إذا وصل إلينا شيء من المصنفات في التفسير وشرح الحديث، اختبرنا واعتبرنا معتقده في العلو والصفات والأفعال، فوجدنا الغالب على كثير من المتأخرين أو أكثرهم مذهب الأشاعرة الذي حاصله نفي العلو، وتأويل الآيات في هذا الباب بالتأويلات الموروثة عن بشر المريسي وأضرابه من أهل البدع والضلال، ومن نظر في شرح البخاري ومسلم ونحوهما وجد ذلك فيها...".


بل إننا لو غضضنا الطرف عن كل بدعهم الكلامية وأمسكنا بإرجائهم ثم قسناهم على مثل طلق بن حبيب وذر الهمداني لكان هذا أوجه

الخلاصة

إن ما يحتج به علينا الخصوم ويزعمون أنه "إلزامات"، إنما هو قياس شبه مشوه لم يستكمل أركانه الأصولية؛ حيث جعلوا مجرد صدور جنس الخطأ عن شخصين موجباً لاشتراكهما في الحكم والعذر، بقطع النظر عن عين الخطأ، وعين الحال، وعين الزمان والصوارف.

وهذا الجمع العشوائي هو:

قياس مع الفارق أولاً (لبطلان اتحاد المحل والظرف).

قياس مفتقر للعلة ثانياً (لعدم اشتراكهما في مانع شرعي منضبط).

قياس لمجرد شبه واهٍ مع وجود ما هو أولى منه بالشبه جنايةً ومقالة (وهو مذهب المريسي).

ومثل هذه السقطات الأصولية المتراكمة لا تعارض بها العمومات المحفوظة والنصوص العامة المستقرة عن أئمة الهدى؛ كقول يزيد بن هارون: "من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي"، وكقول محمد بن يوسف الفريابي: "من قال إن الله ليس على عرشه فهو كافر"، وكقول الإمام أحمد لما سئل عمن يقول إن الله ليس على العرش فقال: "كلامهم كله يدور على الكفر".

وقبل هذا كله: كلام النبي ﷺ الذي جعل إقرار الجارية بأن الله في السماء فيصلاً بين الإيمان والكفر وعلامةً على استحقاق العتق والولاء.

تم المقال بحمد الله تبارك وتعالى.

*

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم