جاء في صحيح الإمام مسلم قال:حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ ، كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ! قَالَ: فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا! قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ. قَالَ: أَحْسَنْتُمْ - أَوْ: أَصَبْتُمْ. قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ - وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ - فَقَالَ: النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ ».
عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُبْعَثُ مِنْهُمْ بَعْثٌ فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ، ثُمَّ يُبْعَثُ مِنَ النَّاسِ بَعْثٌ فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ أَحَدٌ؟ فَلَا يُوجَدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ»، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ فَلَوْ سَمِعُوا بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي مِنْ وَرَاءِ الْبُحُورِ لَالْتَمَسُوهُ، ثُمَّ لَا يَجِدُونَهُ» .
فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ١/٤١٤
قلت وفي زماننا سفهاء يأتيهم الكلام عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ليس ثم ما يخالفه من حديث ولا أثر فيرده
عَنْ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: "وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ
رواه أبو داود (4607)، والترمذي (2676) وقال " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ".
روى الترمذي (3799) عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ بَقَائِي فِيكُمْ فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي - وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَمَا حَدَّثَكُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ ، وقال الترمذي عقبه: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ".
قال العقيلي : " يروى عن حذيفة بأسانيد جياد تثبت " ( انظر التلخيص الحبير (4/190) ) (تأكد بالرجوع للمصدر)
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَضِيتُ لِأُمَّتِي مَا رَضِيَ لَهَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ»
المصنف - ابن أبي شيبة - ت الحوت ٦/٣٨٤
عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أُسْقُفَا نَجْرَانَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ فَقَالَا: ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِينٍ، فَقَالَ: لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا حَقَّ أَمِينٍ، فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَأَرْسَلَهُ مَعَهُمْ»
المصنف - ابن أبي شيبة - ت الحوت ٧/٤٢٦
من أقوال الصحابة
عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَرَّسَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَرِيبًا مِنْ بَعْضِ الْمِيَاهِ. فَاحْتَلَمَ عُمَرُ وَقَدْ كَادَ أَنْ يُصْبِحَ، فَلَمْ يَجِدْ مَعَ الرَّكْبِ مَاءً. فَرَكِبَ، حَتَّى جَاءَ الْمَاءَ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ مَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ الِاحْتِلَامِ، حَتَّى أَسْفَرَ. فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَصْبَحْتَ وَمَعَنَا ثِيَابٌ، فَدَعْ ثَوْبَكَ يُغْسَلُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «وَاعَجَبًا لَكَ يَا عَمْرُو بْنَ الْعَاصِ لَئِنْ كُنْتَ تَجِدُ ثِيَابًا أَفَكُلُّ النَّاسِ يَجِدُ ثِيَابًا؟ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُهَا لَكَانَتْ سُنَّةً. بَلْ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ، وَأَنْضِحُ مَا لَمْ أَرَ»
عن حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو سَاسَانَ قَالَ: « شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَزِيدُكُمْ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا حُمْرَانُ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ، فَقَالَ عُثْمَانُ : إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْ حَتَّى شَرِبَهَا، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ ، قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: قُمْ يَا حَسَنُ فَاجْلِدْهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا (فَكَأَنَّهُ وَجَدَ عَلَيْهِ)، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَجَلَدَهُ، وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: أَمْسِكْ، ثُمَّ قَالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ»
[صحيح مسلم (5/ 126 ط التركية)]
عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَوَّاهًا حَلِيمًا، وَإِنَّ عُمَرَ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ اللَّهُ، وَقَدْ كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ نَرَى أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ، يَعْنِي عَلَى لِسَانِ عُمَرَ، وَقَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّ الشَّيْطَانَ يَهَابُهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْخَطِيئَةِ
فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ١/٤٠٦
عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: خَطَبَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ كَانَتْ خِلَافَتُهُ فَتْحًا، وَإِمَارَتُهُ رَحْمَةً، وَاللَّهِ إِنِّي أَظُنُّ أَنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ يَفْرَقُ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا مَخَافَةَ أَنْ يُغَيِّرَهُ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ عُمَرَ أَحَبَّ كَلْبًا لَأَحْبَبْتُ ذَلِكَ الْكَلْبَ.
فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ١/٨٠
عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَلَكُوا وَادِيًا وَشِعْبًا، وَسَلَكَ عُمَرُ وَادِيًا وَشِعْبًا، سَلَكْتُ وَادِيَ عُمَرَ وَشِعْبَهُ، وَلَوْ قَنَتَ عُمَرُ، قَنَتَ عَبْدُ اللَّهِ»
المصنف - ابن أبي شيبة - ت الحوت ٢/١٠٣
عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَقَالَ عُمَرُ: «مَا هَذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ يَا طَلْحَةُ؟» فَقَالَ طَلْحَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّمَا هُوَ مَدَرٌ، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدِي بِكُمُ النَّاسُ. فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلًا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ، لَقَالَ: إِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ فِي الْإِحْرَامِ، فَلَا تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ»
موطأ مالك - رواية يحيى - ت عبد الباقي ١/٣٢٦
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ سَعْدٌ إِذَا خَرَجَ - قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ - تَجَوَّزَ وَخَفَّفَ، وَيُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَإِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ أَطَالَ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: " إِنَّا أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِنَا
الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي ١/٥١٦
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا وَخَيْلًا وَرَقِيقًا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهَا زَكَاةٌ وَطَهُورٌ، قَالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلَهُ. وَاسْتَشَارَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَفِيهِمْ عَلِيٌّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هُوَ حَسَنٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا مِنْ بَعْدِكَ.
مسند أحمد - ط الرسالة ١/٢٤٥
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، قَالَ: «أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ»
مسند أحمد - ط الرسالة ٥/١٢٩
عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: «جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الْكُرْسِيِّ فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: لَقَدْ جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهُ. قُلْتُ: إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا، قَالَ: هُمَا الْمَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا»
[صحيح البخاري (2/ 149 ط السلطانية)]
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود: «مَا كُنَّا نَتَعَاجَمُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ بِلِسَانِ عُمَرَ»
المصنف - ابن أبي شيبة - ت الحوت ٦/٣٥٤
عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ، أَحْرَمَ مِنَ الْبَصْرَةِ، فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَغْلَظَ لَهُ وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ
المناسك لابن أبي عروبة ١/١٠٤
عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كِتَابُكَ بِيَدِكَ، وَشَفَاعَتُكَ بِلِسَانِكَ، أَخْرَجَنَا عُمَرُ مِنْ أَرْضِنَا فَارْدُدْنَا إِلَيْهَا، فَقَالَ: «وَيْحَكُمْ، إِنَّ عُمَرَ كَانَ رَجُلًا رَشِيدَ الْأَمْرِ، فَلَا أُغَيِّرُ شَيْئًا صَنَعَهُ عُمَرُ»
الشريعة للآجري ٤/١٧٧٧
عن أبي البختري قال: أتينا عليا فسألناه عن أصحاب محمد، ﷺ، فقال: عن أيهم؟ قال: قلنا حدثنا عن عبد الله بن مسعود، قال: علم القرآن والسنة ثم انتهى وكفى بذلك علما! قال: قلنا حدثنا عن أبي موسى، قال: صبغ في العلم صبغة ثم خرج منه! قال: قلنا حدثنا عن عمار بن ياسر، فقال: مؤمن نسي وإذا ذكر ذكر! قال: قلنا حدثنا عن حذيفة، فقال: أعلم أصحاب محمد بالمنافقين! قال: قلنا حدثنا عن أبي ذر، قال: وعى علما ثم عجز فيه، قال: قلنا أخبرنا عن سلمان، قال: أدرك العلم الأول والعلم الآخر بحر لا ينزح قعره منا أهل البيت! قال: قلنا فأخبرنا عن نفسك يا أمير المؤمنين، قال: إياها أردتم! كنت إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتدئت!
الطبقات الكبرى - ط دار صادر ٢/٣٤٦
عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَتَاهُمُ الْعِلْمُ مِنْ قِبَلِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَكَابِرِهِمْ، فَإِذَا أَتَاهُمُ الْعِلْمُ مِنْ قِبَلِ أَصَاغِرِهِمْ، فَذَلِكَ حِينَ هَلَكُوا»
الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي ١/٢٨١
عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَّا تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا، وَلَمْ يُجَامِعْهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا سُئِلْتُ عَنْ شَيْءٍ مُنْذُ فَارَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ هَذَا، سَلُوا غَيْرِي فَتَرَدَّدُوا فِيهَا شَهْرًا، قَالَ: فَقَالَ: مَنْ أَسْأَلُ وَأَنْتُمْ أَجِلَّةُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْبَلَدِ، فَقَالَ: سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، أَرَى أَنَّ لَهَا مَهْرَ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «قَضَى مِثْلَ الَّذِي قَضَيْتَ فِي امْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالَ لَهَا بِرْوَعُ ابْنَةُ وَاشِقٍ» قَالَ: قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَرِحَ بِشَيْءٍ مَا فَرِحَ يَوْمَئِذٍ بِهِ
المصنف - ابن أبي شيبة - ت الحوت ٣/٥٥٦
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ «بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارًا أَمِيرًا، وَعَبْدَ اللَّهِ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا، وَإِنَّهُمَا مِنْ نُجَبَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، وَمِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، اسْمَعُوا لَهُمَا وَأَطِيعُوا، وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِمَا عَلَى نَفْسِي» .
فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢/٨٤١
قَالَ أَبُو الْعُبَيْدَيْنِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ لَا تَخْتَلِفُوا، فَتَشُقُّوا عَلَيْنَا. ثُمَّ قَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا الْعُبَيْدَيْنِ، إِنَّمَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ دُفِنُوا مَعَهُ فِي الْبُرُودِ "
الجهاد - ابن المبارك ١/٨٣
حدثنا يزيد بن هارون قال: (أخبرنا) داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: اختلف أُبَيّ بن كعب وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد فقال أبي: ثوب، وقال ابن مسعود: ثوبان، فخرج عليهما عمر فلامهما وقال: إنه ليسوءني أن يختلف اثنان من أصحاب محمد ﷺ في الشيء الواحد، فعن أي فتياكما صدر الناس أما ابن مسعود فلم يأل، والقول ما قال أُبَيّ.
(١) صحيح، أخرجه البيهقي ٢/ ٢٣٨، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند ١/ ١٤٦، وعبد الرزاق (١٣٨٤)، والطبراني (٩٥٠٦). والمصنف - ابن أبي شيبة - ت الشثري ٣/١٨٦
وفيها الدلالة على أن الناس كانوا يأخذون بفتاوي الصحابة ويسلمون لها لذا يكرهون خلافهم ويرون فيه المشقة عليهم
قال حذيفةُ بن اليَمان -رضي الله عنه-: ((كلُّ عبادةٍ لم يتعبَّدْها أصحابُ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلم فلا تَعبَّدوها؛ فإنَّ الأوَّلَ لم يدَعْ للآخِرِ مَقالًا؛ فاتَّقوا اللهَ يا مَعشرَ القُرَّاءِ، وخذوا بطريقِ من كان قبلَكم))
رواه ابن المبارك في الزهد
وقال عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : (من كان منكم مُتَأَسِّياً فَلْيَتَأَسَّ بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فإنهم كانوا أبَرَّ هذه الأمة قلوباً , وأعمَقَها عِلماً ، وأقلَّها تكلُّفاً , وأَقْوَمَها هَدياً , وأحسنَها حالاً , قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيِّه صلى الله عليه وسلم , فاعرفوا لهم فضلهم , واتَّبعوهم في آثارهم , فإنهم كانوا على الهدي المستقيم ).
رواه ابن عبد البر
قال حذیفة بن اليمان :
اتقوا الله يا معشر القراء، خذوا طريق من كان قبلکم، والله لئن
استقمتم لقد سبقتم سبقًا بعيداً ، ولئن تركتموه يمينًا وشمالاً لقد ضللتم
ضلالاً بعيدًا.
البدع لابن وضاح، ورواه عبد الله في السنة، ومحمد بن نصر المروزي في السنة
في البدع لابن وضاح أن عبدالله بن مسعود حُدِّث:
أن أناسًا بالكوفة يسبحون بالحصا فى المسجد، فأتاهم وقد كوَّم كل
رجل منهم بين يديه كومة حصا، قال : فلم يزل يحصبهم بالحصا حتى
أخرجهم من المسجد ، ويقول : لقد أحدثتم بدعة ظلماً أو قد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علماً.
قال عبد الله بن مسعود
وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ، وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ».
مسند الدارمي - ت حسين أسد ١/٢٨٦
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَضْحَكُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَالْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ أَعْظَمُ مِنِ الْجِبَالِ»
الجامع - معمر بن راشد ١١/٣٢٧
وقال ابن عباس محتجا على الخوارج
أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، وَمِنْ عِنْدِ ابْنِ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ وَصِهْرِهِ، وَعَلَيْهِمْ نُزِّلَ الْقُرْآنُ، فَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ مِنْكُمْ، وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، لَأُبَلِّغَكُمْ مَا يَقُولُونَ، وَأُبَلِّغَهُمْ مَا تَقُولُونَ
السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة ٧/٤٨٠
عن أبي سَلَمة، عن ابن عبّاس أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب، فقال: تَنَحَّ يابنَ عَمِّ رسول الله. فقال: هكذا نفعل بعلمائنا وكُبرائنا
الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٥/٣١٠
عن أبي إسحاق: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول قلنا لحذيفة أخبرنا برجل قريب السمت والهدي من رسول الله، ﷺ، نأخذ عنه، فقال: ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا برسول الله، ﷺ، من بن أم عبد حتى يواريه جدار بيت، قال: ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن بن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة.
الطبقات الكبرى - ط دار صادر ٣/١٥٤
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ قَالَ: «رَأَيْتُ اللُّبَابُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ يُصَلُّونَهُمَا»
المصنف - عبد الرزاق - ت الأعظمي ٢/٤٣٤
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى زِيَادٍ، فَقَالَ: إِنَّ مِنْ شَرِّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةَ. فَقَالَ لَهُ: «اسْكُتْ، فَإِنَّكَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ. فَقَالَ: يَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَهَلْ كَانَ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ نُخَالَةٌ؟ بَلْ كَانُوا لُبَابًا، بَلْ كَانُوا لُبَابًا، وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُ عَلَيْكَ مَا كَانَ فِيَّ الرُّوحُ»
مسند ابن الجعد ١/٢٠٥
عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أَيْ مُطَرِّفُ، وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنِّي لَوْ شِئْتُ حَدَّثْتُ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَا أُعِيدُ حَدِيثًا، ثُمَّ لَقَدْ زَادَنِي بُطْئًا عَنْ ذَلِكَ وَكَرَاهِيَةً لَهُ أَنَّ «رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَوْ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، شَهِدْتُ كَمَا شَهِدُوا، وَسَمِعْتُ كَمَا سَمِعُوا يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ مَا هِيَ كَمَا يَقُولُونَ، وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُمْ لَا يَأْلُونَ عَنِ الْخَيْرِ، فَأَخَافُ أَنْ يُشَبَّهَ لِي كَمَا شُبِّهَ لَهُمْ، فَكَانَ أَحْيَانًا يَقُولُ: لَوْ حَدَّثْتُكُمْ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ كَذَا وَكَذَا رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ صَدَقْتُ، وَأَحْيَانًا يَعْزِمُ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا
مسند أحمد - ط الرسالة ٣٣/١٢٢
وفيه أن أصحاب النبي ﷺ وعوا علما من حديثه وقوله لكن أكثرهم كان يتورع عن الرواية فرد كلامهم بحجة أنه لم يرفه إلى النبي ﷺ جهل بين ولا يصار لذلك إلا بدليل أو مخالفة ظاهرة
من أقوال أهل العلم من التابعين فمن بعدهم
عن مسروق قال: لقد جالست أصحاب محمد، ﷺ، فوجدتهم كالإخاذ، فالإخاذ يروي الرجل والإخاذ يروي الرجلين والإخاذ يروي العشرة والإخاذ يروي المائة والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، فوجدت عبد الله بن مسعود من ذلك الإخاذ
الطبقات الكبرى - ط دار صادر ٢/٣٤٣ — ابن سعد (ت ٢٣٠)
عن مسروق أنّه قيل له: هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ فقال: أى والذى نفسى بيده لقد رأيت مشيخة أصحاب محمّد، ﷺ، الأكابر يسألونها عن الفرائض
الطبقات الكبرى - ط الخانجي ١٠/٦٦
عن أبي إسحاق، سمع مسروقًا يقول: أتيتُ المدينة فسألت عن أصحاب محمد، ﷺ، فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم.
الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٥/٣١٠
عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، قَالَ: «مَا نَسْأَلُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَعِلْمُهُ فِي الْقُرْآنِ، وَلَكِنْ عِلْمُنَا قَصَّرَ عَنْهُ»
فضائل القرآن - أبو عبيد ١/٩٦
عن موسى بن علي قال سمعتُ أبي قال: إن كان الرجل يأتي زيد بن ثابت فيسأله عن الشيء فيقول: الله أنزل هذا؟ فإن قال: الله أنزل هذا، أفتاه. قال: فإن لم يحلف تركه.
الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٥/٣١٠
عن مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ، «كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ»، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ: لَا تَسْبقْنَا بِصَلَاتِنَا، فَقَالَ سُوَيْدٌ: «قَدْ صَلَّيْتُهَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، هَكَذَا، وَالْمَوْتُ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا»
المصنف - ابن أبي شيبة - ت الحوت ١/٢٨٥ — أبو بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥)
عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ يُفْتِي بِخُرَاسَانَ: إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا ظُفْرِهِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: «صَدَقَ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَقُولُونَ ذَلِكَ»
مسند إسحاق بن راهويه ٤/٥٧
عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قِيلَ لَهُ أَدْرَكْتَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَانْقَطَعْتَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ: «أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا تَدَارَوْا فِي شَيْءٍ انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ» .
فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢/٩٧٣
عن مجاهد في قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قال: كان مجاهد يقول: أصحاب محمد ﷺ، وربما قال: أولو العقل والفقه في دين اللَّه.
المصنف - ابن أبي شيبة - ت الشثري ١٨/٢٠٨
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: شَيَّعْنَا عَلْقَمَةَ، إِلَى مَكَّةَ فَخَرَجْنَا بِلَيْلٍ، فَسَمِعَ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، فَقَالَ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ خَالَفَ سُنَّةَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لَوْ كَانَ نَائِمًا خَيْرًا لَهُ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ»
المصنف - ابن أبي شيبة - ت الحوت ١/١٩٤
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَةً فِي الْأَسَاوِرَةِ، فَازْدَحَمُوا عَلَى الْجِنَازَةِ وَقَالَ أَبُو السِّوَارِ الْعَدَوِيُّ: «نَرَى هَؤُلَاءِ أَفْضَلَ، أَوْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا رَأَى مَحْمَلًا حَمَلَ، وَإِلَّا اعْتَزَلَ وَلَمْ يُؤْذُوا أَحَدًا»
المصنف - ابن أبي شيبة - ت الحوت ٣/٤٦
عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ رَأَى ضَبُعًا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: «لَوْ كَانَ هَذَا خَيْرًا نَظَرَ فِيهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ»
المصنف - ابن أبي شيبة - ت الحوت ٦/١٨٤
عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْمُقَايَسَةَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَخَذْتُمْ بِالْمُقَايَسَةِ لَتُحِلُّنَّ الْحَرَامَ وَلَتُحَرِّمُنَّ الْحَلَالَ، وَلَكِنْ مَا بَلَغَكُمْ عَمَّنْ حَفِظَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَاعْمَلُوا بِهِ»
مسند الدارمي - ت حسين أسد ١/٢٣٥
حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الشَّعْبِيَّ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِرَأْيِكَ، فَقَالَ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا؟ أُخْبِرُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيَسْأَلُنِي رَأْيِي. اللَّهِ آثَرُ عِنْدِي وَدِينِي مِنْ أَنْ أَقُولَ فِيهَا بِرَأْيِي. وَاللَّهِ لَأَنْ أَتَغَنَّى بِغَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ فِيهَا بِرَأْيِي
الإشراف في منازل الأشراف لابن أبي الدنيا ١/٣٠٩
عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ مُوسَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ سِيرِينَ فَسَقَطَ عَلَيْهِ بَوْلُ الْخُفَّاشِ فَنَضَحَهُ، وَقَالَ: «مَا كُنْتُ أَرَى النَّضْحَ شَيْئًا حَتَّى بَلَغَنِي عَنْ سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ»
المصنف - عبد الرزاق - ت الأعظمي ١/٣٧٦
عن طارق قال: انطلقتُ حاجًّا فمررت بقوم يصلّون فقلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع النبىّ، ﷺ، بيعة الرّضوان: فأتيتُ سعيد بن المسيّب فأخبرته فقال: حدّثنى أبى أنّه كان فيمن بايعَ رسول الله، ﷺ، تحت الشجرة، قال: فلمّا خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها. قال سعيد: إنْ كان أصحاب محمّد لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلمُ
الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٢/٩٥
عَن أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي نُعْمٍ يُهِلُّ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: «لَوْ أَدْرَكَ هَذَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ لَرَجَمُوهُ»
المصنف - ابن أبي شيبة - ت الحوت ٣/٣٢٣
عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ (قَالَ رَجُلٌ لِعَامِرٍ اتَّفَقَ شُرَيْحٌ
وَابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ عَامِرٌ بَلْ تَبِعَ شُرَيْحٌ ابْنَ مَسْعُودٍ وَإِنَّمَا يَتَّفِقُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ لَهُمْ تُبَعٌ)
ذم الكلام وأهله ٥/١٤
عن محمد بن النضر قال: ذكروا اختلاف أصحاب محمد عند عمر بن عبد العزيز فقال: أمر أخرج الله أيديكم منه ما تعملون ألسنتكم فيه.
الطبقات الكبرى - ط العلمية ٥/٢٩٧
عن مالك، قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: " سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله من اهتدى بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم، وساءت مصيرا. ادعى ابن القاسم، قال مالك: وأعجبني من عمر حين أوجب له النار، وزاد عند قوله: «على دين الله، ليس لأحد تبديلها، ولا تغييرها، ولا في شيء خالفها»
الإبانة الكبرة لابن بطة
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، عَنِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، قَالَ: فَقَالَ: «يَوْمُ عَرَفَةَ»، فَقُلْنَا: أَمِنْ عِنْدِكَ أَمْ مِنْ عِنْدِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ؟، قَالَ: «كُلُّ ذَلِكَ»، قَالَ: فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ، فَقَالَ: «الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ، وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ»
تفسير عبد الرزاق ٢/١٣٥
عن عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَصَلَّى وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ ثُمَّ قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ فَدَنَوْت مِنْهُ حَتَّى إنَّ ثِيَابِي لَتَكَادُ تَمَسُّ ثِيَابَهُ فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نَكْرَهُ هَذِهِ وَنَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ لَا يَقْرَأُ عَلَى إثْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ بِشَيْءٍ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَمَّا سَمِعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: إنْ كُنْت لَعَلَى غَيْرِ هَذَا حَتَّى سَمِعْت بِهَذَا فَأَخَذْت بِهِ
الأم للشافعي - ط الفكر ٧/٢١٨
عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، قَالَ: كَانَ عَلَى امْرَأَتِي اعْتِكَافُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَسَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعِنْدَهُ ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: قُلْتُ عَلَيْهَا صِيَامٌ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا يَكُونُ اعْتِكَافٌ إِلَّا بِصِيَامٍ. ⦗٢٦٣⦘ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَعَنْ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا؟ قَالَ: فَعَنْ عُمَرَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَعَنْ عُثْمَانَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ عُمَرُ: مَا أَرَى عَلَيْهَا صِيَامًا. فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ طَاوُسًا وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، فَسَأَلْتُهُمَا، فَقَالَ طَاوُسٌ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، «لَا يَرَى عَلَيْهَا صِيَامًا إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهَا». قَالَ: وَقَالَ عَطَاءٌ: ذَلِكَ رَأْيِي
مسند الدارمي - ت حسين أسد ١/٢٦٢
عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أنا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ فَيْرُوزَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥] الْآيَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥]، فَقَالَ لَهُ ابْنُ فَيْرُوزَ: أَسْأَلُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَيَّامًا سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى لَا أَدْرِي مَا هِيَ أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ فِيهَا مَا لَا أَعْلَمُ» قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَضَرَبَ الدَّهْرُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَسُئِلَ عَنْهَا فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فِيهَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ أَلَا أُخْبِرُكَ مَا حَضَرْتُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لِلسَّائِلِ: هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدِ اتَّقَى أَنْ يَقُولَ فِيهَا وَهُوَ أَعْلَمُ مِنِّي
(تفسير عبد الرزاق)
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: السَّابِقُونَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَالْمُقْتَصِدُ رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ أَثَارِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَاتَّبَعَهُمْ، وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مُنَافِقٌ قُطِعَ بِهِ دُونَهُمْ
تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٠
قال الشّعبيّ ما دخلها أحد من أصحاب محمّد، ﷺ، أنفع علمًا ولا أفقه صاحبًا منه، يعني ابن مسعود.
قال محمّد بن سعد، وقال سفيان بن عُيينة: قال الشّعْبيّ: ما رأيتُ أحدًا كان أعظم حلمًا ولا أكثر علمًا ولا أكفّ عن الدماء من أصحاب عبد الله إلّا ما كان من أصحاب رسول الله، ﷺ
الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٨/١٣٤
عن الشعبي قال: لقد أتى علي زمان وما من مجلس أحب إلي أن أجلس فيه من هذا المسجد، فلكناسة اليوم أجلس عليها أحب إلي من أن أجلس في هذا المسجد. قال وكان يقول إذا مر عليهم: ما يقول هؤلاء الصعافقة؟ أو قال: بنو استها، شك قبيصة، ما قالوا لك برأيهم فبل عليه وما حدثوك عن أصحاب محمد، ﷺ، فخذ به.
الطبقات الكبرى - ط دار صادر ٦/٢٥١
وقال «أبو عبيد» فى حديث «الشعبى» أنه قال: «ما جاءك عن أصحاب «محمد» ﷺ فخذه، ودع ما يقول هؤلاء الصعافقة».
قال «الأصمعى»: الصعافقة: قوم يحضرون السوق للتجارة، ولا نقد معهم، وليست لهم رؤوس أموال، فإذا اشترى التجار شيئًا دخلوا معهم فيه،
غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية ٥/٤٩١
عن أبي حمزة عن إبراهيم قال: لو أن أصحاب محمد، ﷺ، لم يمسحوا إلا على ظفر ما غسلته التماس الفضل، وحسبنا من إزراء على قوم أن نسأل عن فقههم ونخالف أمرهم.
الطبقات الكبرى - ط دار صادر ٦/٢٧٤
قال ابن المبارك في الزهد [ 316 ] :
قال أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن أبيه قال : قال أبو بكر الصديق وهو يخطب الناس :
يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَظَلُّ حِينَ أَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ فِي الْفَضَاءِ مُتَقَنِّعًا بِثَوْبِي اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ
عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: إِذَا دَخَلْتَ الْكَنِيفَ فَقَنِّعْ رَأْسَكَ. قَالَ: قُلْنَا لِابْنِ طَاوُوسٍ: لِمَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي
[الأمالي في آثار الصحابة لعبد الرزاق الصنعاني (ص57)]
وفيه الدعوة للاقتداء بسنة الخليفة الراشد الصديق رضي الله عنه
قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ أَثَرَ احْتِلَامٍ، وَلَا يَدْرِي مَتَى كَانَ؟ وَلَا يَذْكُرُ شَيْئًا رَأَى فِي مَنَامِهِ، قَالَ: «لِيَغْتَسِلْ مِنْ أَحْدَثِ نَوْمٍ نَامَهُ. فَإِنْ كَانَ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّوْمِ، فَلْيُعِدْ مَا كَانَ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّوْمِ. مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا احْتَلَمَ، وَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَرَى وَلَا يَحْتَلِمُ، فَإِذَا وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ مَاءً، فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ. وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ أَعَادَ مَا كَانَ صَلَّى، لِآخِرِ نَوْمٍ نَامَهُ، وَلَمْ يُعِدْ مَا كَانَ قَبْلَهُ»
[موطأ مالك - رواية يحيى (1/ 50 ت عبد الباقي)]
:
ويقول الأوزاعي: ((اصبر نفسَك على السُّنَّة، وقِفْ حيث وقف القومُ، واسلُكْ سبيلَ السَّلَفِ الصَّالح؛ فإنَّه يَسَعُك ما وَسِعَهم، وقُلْ بما قالوا، وكُفَّ عما كفُّوا، ولو كان هذا خيرًا ما خُصِصتم به دون أسلافِكم؛ فإنه لم يُدَّخَر عنهم خيرٌ خُبِّئ لكم دونهم؛ لفضلٍ عندكم))
رواه الاجري في الشريعة
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: «كُلُّ مَنْ أَكَلَ الْجَرْيَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَسَلِمَ مِنْهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْأَهْوَاءِ»
مسند ابن الجعد ١/٢٨٠
قال الأوزاعي رحمه الله:
وأنا أوصيك بواحدةٍ فإنَّها تجلو الشَّكَّ عنك، وتصيبُ
بالاعتصام بها سبيل الرُّشدِ - إن شاء الله تعالى -:
تنظرُ إلى ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الأمرِ؛
فإن كانوا اختلفوا فيه؛ فخذ بما وافقك من أقاويلهم فإنَّك
حينئذٍ منه في سعةٍ.
وإن كانوا اجتمعوا منه على أمرٍ واحدٍ لم يشذَّ عنه منهم أحدٌ؛
فأين المذهبُ عنهم؟ فإن الهلكةَ في خلافِهِم، وأنَّهم لم
يجتمعوا على شيء قطّ فكان الهدى في غيره.
و قال الأوزاعي رحمه الله:
واحْذَرْ كلَّ مُتأولٍ للقرآنِ على خلافِ ما كانوا عليه منه
ومن غيره، فإن من الحُجَّة البالغة أنَّهم لا يقتدون برَجُلٍ واحدٍ من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك هذا الجدل فجامعهم عليه، وقد
أدركه منهم رجالٌ كثيرٌ فتفرَّقوا عنه، واشتدَّت ألسنتهم عليه فيه. اهــ
وهذه حجة بالغة، فإن لم يكن لهم قدوة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم على ضلال
📚(منقول بالمعنى من شرح عقيدة الأوزاعي رحمه الله 11 من الجامع لعقائد أهل السنة والأثر)📚
«عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: "مَا رَأْيُ امْرِئٍ فِي أَمْرٍ بَلَغَهُ7 عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا اتِّبَاعه، ولول م يَكُنْ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فِيهِ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ كَانُوا أَوْلَى فِيهِ بِالْحَقِّ مِنَّا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَثْنَى عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ بِاتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُمْ، فَقَالَ: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ}، وَقُلْتُمْ أَنْتُمْ: بَلْ نَعْرِضُهَا عَلَى رَأْيِنَا
فِي الْكِتَابِ، فَمَا وَافَقَهُ مِنْهَا صَدَّقْنَاهُ وَمَا خَالَفَهُ تَرَكْنَاهُ، وَتِلْكَ غَايَةُ كُلِّ مُحدِث فِي الْإِسْلَامِ: رَدُّ مَا خَالَفَ رَأْيَهُ من السّنة»
[نقض الدارمي على المريسي - ت الألمعي (2/ 669)]
وَقَالَ قَائِلٌ: لَا تُحْمَلُ بَيْنَ الْعَمُودِ هَذَا عِنْدَنَا مُسْتَنْكَرٌ فَلَمْ يَرْضَ أَنْ جَهِلَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْلَمَهُ حَتَّى عَابَ قَوْلَ مَنْ قَالَ بِفِعْلِهِ هَذَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَائِمًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، وَاضِعًا السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلِهِ، وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَائِمًا بَيْنَ قَائِمَتَيْ السَّرِيرِ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: رَأَيْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ أُمِّهِ، فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى وَضَعَهُ أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْت ابْنَ الزُّبَيْرِ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَزَعَمُ الَّذِي عَابَ هَذَا عَلَيْنَا أَنَّهُ مُسْتَنْكَرٌ لَا نَعْلَمُهُ إلَّا قَالَ بِرَأْيِهِ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛، وَمَا سَكَتْنَا عَنْهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ أَكْثَرُ مِمَّا ذَكَرْنَا
الأم للشافعي - ط الفكر ١/٣٠٧
قال الشافعي
وإنَّما يفسر ما احتمل الوجوه ما دلت عليه سنة، أو أثر عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ لا مخالف له، أو أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء،
تفسير الإمام الشافعي ٢/٨٠٦
قال الإمام الشافعي لبعض من ناظره من الحنفية: فإن من سمّيت من التابعين وأكثر منهم إذا قالوا شيئاً ليس فيه كتابٌ ولا سُنّةٌ لم يُقبل قولهم؛ لأن القول الذي يُقبل ما كان في كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ أو حديثاً صحيحاً عن أحدٍ من أصحابه أو إجماعاً .
أحكام القرآن للشافعي (٢٦٨)
قال الشافعي رحمه الله:أَقُولُ مَا كَانَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مَوْجُودَيْنِ فَالْعُذْرُ عَمَّنْ سَمِعَهُمَا مَقْطُوعٌ إلَّا بِاتِّبَاعِهِمَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ صِرْنَا إلَى أَقَاوِيلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ كَانَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْعُثْمَانَ إذَا صِرْنَا فِيهِ إلَى التَّقْلِيدِ أَحَبَّ إلَيْنَا
الأم(٧ / ٢٨٠)
قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمُحْدَثَاتُ مِنَ الْأُمُورِ ضِرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا أُحْدِثَ يُخَالِفُ كِتَابًا أَوْ سَنَةً أَوْ أَثَرًا أَوْ إِجْمَاعًا، فَهَذِهِ الَبِدْعَةُ الضَّلَالَةِ. وَالثَّانِيةُ: مَا أُحْدِثَ مِنَ الْخَيْرِ لَا خِلَافَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْ هَذَا، فَهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ: «نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ» يَعْنِي أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ لَمْ تَكُنْ، وَإِنْ كَانَتْ فَلَيْسَ فِيهَا رَدٌّ لِمَا مَضَى
المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت الأعظمي ١/٢٠٦
صالح بن أحمد ابن حنبل يقول:
سمعت أبي - وذكر الشافعي - فقال: كان إذا جاءه الحديث عن النبي، ﷺ، أو عن أصحابه، لم يلتفت إلى غيره. وكان رجلا جمع الله فيه العلم، والفقه، وقراءة القرآن، والخضوع
مناقب الشافعي للبيهقي ١/٢٧٨
قال ابن القيم في أعلام الموقعين
فَصْلٌ:
[رَأْيُ الشَّافِعِيِّ فِي أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ]
وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الصَّحَابِيُّ صَحَابِيًّا آخَرَ فَإِمَّا أَنْ يَشْتَهِرَ قَوْلُهُ فِي الصَّحَابَةِ أَوْ لَا يَشْتَهِرُ، فَإِنْ اشْتَهَرَ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الطَّوَائِفِ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ إجْمَاعٌ وَحُجَّةٌ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ حُجَّةٌ وَلَيْسَ بِإِجْمَاعٍ، وَقَالَتْ شِرْذِمَةٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَا يَكُونُ إجْمَاعًا وَلَا حُجَّةً، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ اُشْتُهِرَ أَمْ لَا فَاخْتَلَفَ النَّاسُ: هَلْ يَكُونُ حُجَّةً أَمْ لَا؟ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأُمَّةِ أَنَّهُ حُجَّةٌ هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ، صَرَّحَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَذَكَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَصًّا، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَتَصَرُّفُهُ فِي مُوَطَّئِهِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَهُوَ مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَنْهُ وَاخْتِيَارُ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ، أَمَّا الْقَدِيمُ فَأَصْحَابُهُ مُقِرُّونَ بِهِ، وَأَمَّا الْجَدِيدُ فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يُحْكَى عَنْهُ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَفِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ عَنْهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ جِدًّا؛ فَإِنَّهُ لَا يُحْفَظُ لَهُ فِي الْجَدِيدِ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَغَايَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ نَقْلِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْكِي أَقْوَالًا لِلصَّحَابَةِ فِي الْجَدِيدِ ثُمَّ يُخَالِفُهَا، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ حُجَّةٌ لَمْ يُخَالِفْهَا، وَهَذَا تَعَلُّقٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ مُخَالَفَةَ الْمُجْتَهِدِ الدَّلِيلَ الْمُعَيَّنَ لِمَا هُوَ أَقْوَى فِي نَظَرِهِ مِنْهُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَاهُ دَلِيلًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، بَلْ خَالَفَ دَلِيلًا لِدَلِيلٍ أَرْجَحَ عِنْدَهُ مِنْهُ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَرَاهُ فِي الْجَدِيدِ إذَا ذَكَرَ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ مُوَافِقًا لَهَا لَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا كَمَا يَفْعَلُ بِالنُّصُوصِ، بَلْ يُعَضِّدُهَا بِضُرُوبٍ مِنْ الْأَقْيِسَةِ؛ فَهُوَ تَارَةً يَذْكُرُهَا وَيُصَرِّحُ بِخِلَافِهَا، وَتَارَةً يُوَافِقُهَا وَلَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا بَلْ يُعَضِّدُهَا بِدَلِيلٍ آخَرَ، وَهَذَا أَيْضًا تَعَلُّقٌ أَضْعَفُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ؛ فَإِنَّ تَظَافُرَ الْأَدِلَّةِ وَتَعَاضُدِهَا وَتَنَاصُرِهَا مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَلَا يَدُلُّ ذِكْرُهُمْ دَلِيلًا ثَانِيًا وَثَالِثًا عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ قَبْلَهُ لَيْسَ بِدَلِيلٍ.
وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابَةِ حُجَّةٌ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ، فَقَالَ: الْمُحْدَثَاتُ مِنْ الْأُمُورِ ضَرْبَانِ، أَحَدُهُمَا: مَا أُحْدِثَ يُخَالِفُ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ إجْمَاعًا أَوْ أَثَرًا فَهَذِهِ الْبِدْعَةُ الضَّلَالَةُ، وَالرَّبِيعُ إنَّمَا أَخَذَ عَنْهُ بِمِصْرَ، وَقَدْ جَعَلَ مُخَالَفَةَ الْأَثَرِ الَّذِي لَيْسَ بِكِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إجْمَاعٍ ضَلَالَةً، وَهَذَا فَوْقَ كَوْنِهِ حُجَّةً، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ مَدْخَلِ السُّنَنِ لَهُ: بَابُ ذِكْرِ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ إذَا تَفَرَّقُوا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ إذَا تَفَرَّقُوا فِيهَا تَصِيرُ إلَى مَا وَافَقَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ إذَا كَانَ أَصَحَّ فِي الْقِيَاسِ، وَإِذَا قَالَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ الْقَوْلَ لَا يُحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ فِيهِ لَهُ مُوَافَقَةٌ وَلَا خِلَافَ صِرْتُ إلَى اتِّبَاعِ قَوْلِهِ إذَا لَمْ أَجِدْ كِتَابًا وَلَا سُنَّةً وَلَا إجْمَاعًا وَلَا شَيْئًا فِي مَعْنَاهُ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِهِ أَوْ وُجِدَ مَعَهُ قِيَاسٌ
إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية ٤/٩٢
قال الإمام أحمد في رسالة أصول السنة: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ والاقتداء بهم.
قال أبو الحارث قلت: الرجل إذا أعتق عبدًا وله مال؟
قال: ابن مسعود وأنس قالا: المال للسيد ، وابن عمر لم يعرض له.
قيل له: ما يقول؟
قال: هؤلاء أصحاب رسول اللَّه ﷺ؟ !
«تهذيب الأجوبة» ١/ ٤٤١ - ٤٤٢
قال حنبل: قال أحمد: كانوا يدفعون الزكاة إلى الأمراء، وهؤلاء أصحاب رسول اللَّه ﷺ يأمرون بدفعها وقد علموا فيما ينفقونها، فما أقول أنا!
«معونة أولى النهي» ٣/ ٣٠٩
"سئل أحمد عن الأخذ من اللحية قال: كان ابن عمر يأخذ منها ما زاد على القبضة، وكأنه قد ذهب إليه قيل له: فالإعفاء يروى عن النبي ﷺ. قال: كأن هذا عنده إعفاء"
فيه أحمد يرى فعل ابن عمر مترجما ومخصصا لقول النبي ﷺ
سَمِعْتُ أَحْمَدَ غَيْرَ مَرَّةٍ، يُسْأَلُ، يُقَالُ: لِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ سُنَّةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ مَرَّةً لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ» ، فَسَمَّاهَا سُنَّةً، قِيلَ لِأَحْمَدَ: فَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ قَالَ: لَا، أَلَيْسَ هُوَ إِمَامٌ؟ قَالَ: بَلَى.
قِيلَ لَهُ: تَقُولُ لِمِثْلِ قَوْلِ أُبَيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ: سُنَّةٌ؟ قَالَ: مَا أَدْفَعُهُ أَنْ أَقُولَ، وَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ أُخَالِفَ أَحَدًا مِنْهُمْ
[مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص369)]
- قلت: إذا غلبت الخوارج على قوم فأخذوا زكاة أموالهم، هل يجزيء عنهم؟
قال: يروى فيه عن ابن عمر أنه قال: يجزيء عنهم.
قلت له: تذهب إليه؟
قال: أقول لك فيه عن ابن عمر، وتقول لي تذهب إليه؟!
(مسائل أحمد رواية ابن هانئ : 570 )
قال المجد بن تيمية في تحرير أصول الإمام أحمد
وما أجاب عنه بكتاب أو سنة أو إجماع أو قول بعض الصحابة فهو مذهبه لأن قول أحدهم عنده حجة على الأصح وما رواه من سنة أو أثر وصححه أو حسنه أو رضى بسنده أو دونه في كتبه ولم يرده ولم يفت بخلافه فهو مذهبه وقيل لا كما لو أفتى بخلافة قيل أو بعد فإن أفتى بحكم فاعترض عليه فسكت فليس رجوعا وقيل بلى.
المسودة في أصول الفقه ١/٥٣٠
قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث
وجاء عن ابن عباس أنه قال: «الحجر الأسود من الجنة، وكان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك»
قال ابن قتيبة: « غير أن بن عباس قال في الحجر بقول سمعه أي من النبي ﷺ، ولا يجوز غير ذلك، لأنه يستحيل أن يقول: «كان أبيض، وهو من الجنة» برأي نفسه ».
تأويل مختلف الحديث صفحة (٤١٤)
قال أبو جعفر الطبري في صريح السنة
وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي أَلْفَاظِ الْعِبَادِ بِالْقُرْآنِ، فَلَا أَثَرَ فِيهِ نَعْلَمُهُ عَنْ صَحَابِيٍّ مَضَى، وَلَا تَابِعِيٍّ قَضَى، إِلَّا عَمَّنْ فِي قَوْلِهِ الْغَنَاءُ وَالشِّفَاءُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ، وَفِي اتِّبَاعِهِ الرُّشْدُ وَالْهُدَى، وَمَنْ يَقُومُ قَوْلُهُ لَدَيْنَا مَقَامَ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ الْأُولَى: أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ
صريح السنة للطبري ١/٢٥
وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي الْإِيمَانِ هَلْ هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ؟ وَهَلْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، أَمْ لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ؟ فَإِنَّ الصَّوَابَ فِيهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَبِهِ جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَيْهِ مَضَى أَهْلُ الدِّينِ وَالْفَضْلِ
صريح السنة للطبري ١/٢٥
قال الإمام الآجري في الشريعة (٢/١٠٥١): اعلموا وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل أن أهل الحق يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه عز وجل، وبما وصفه به رسوله ﷺ، وبما وصفه به الصحابة رضي الله عنهم، وهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع.
قال اللالكائي في مقدمة شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
ثُمَّ أَسْتَدِلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ بِمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ وَجَدْتُ فِيهِمَا جَمِيعًا ذَكَرْتُهُمَا، وَإِنْ وَجَدْتُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ذَكَرْتُهُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ فِيهِمَا إِلَّا عَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمْ، وَيُهْتَدَى بِأَقْوَالِهِمْ، وَيُسْتَضَاءَ بِأَنْوَارِهِمْ؛ لِمُشَاهَدَتِهِمُ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ، وَمَعْرِفَتِهِمْ مَعَانِيَ التَّأْوِيلِ، احْتَجَجْتُ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَثَرٌ عَنْ صَحَابِيٍّ فَعَنِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، الَّذِينَ فِي قَوْلِهِمُ الشِّفَاءُ وَالْهُدَى، وَالتَّدَيُّنُ بِقَوْلِهِمُ الْقُرْبَةُ إِلَى اللَّهِ وَالزُّلْفَى، فَإِذَا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى شَيْءٍ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ، وَمَنْ أَنْكَرُوا قَوْلَهُ أَوْ رَدُّوا عَلَيْهِ بِدْعَتَهُ أَوْ كَفَّرُوهُ حَكَمْنَا بِهِ وَاعْتَقَدْنَاهُ.
الرد على من ترك أخبار آثار الصحابة بحجة أنها قد تكون من الإسرائيليات
عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ أَضَلُّوا أَنْفُسَهُمْ فَتُكَذِّبُونَ بِحَقٍّ، أَوْ تُصَدِّقُونَ بِبَاطِلٍ، وَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا فِي قَلْبِهِ تَالِيَةٌ تَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ وَكِتَابِهِ» قَالَ: وَزَادَ مَعْنٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ كُنْتُمْ سَائِلِيهُمْ لَا مَحَالَةَ، فَانْظُرُوا مَا قَضَى كِتَابُ اللَّهِ فَخُذُوهُ، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ»
المصنف - عبد الرزاق - ت الأعظمي ١٠/٣١٢
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصَبْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ، صَحِيفَةً، فَانْطَلَقْنَا إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بِهَا، وَقَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ، أَوْ كَادَتْ تَزُولُ، فَجَلَسْنَا بِالْبَابِ، ثُمَّ قَالَ لِلْجَارِيَةِ: «انْظُرِي مَنْ بِالْبَابِ؟» فَقَالَتْ: عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ. فَقَالَ: «ائْذَنِي لَهُمَا» . قَالَ: فَدَخَلْنَا، فَقَالَ: «كَأَنَّكُمَا قَدْ أَطَلْتُمَا الْجُلُوسَ» . قُلْنَا: أَجَلْ. قَالَ: «فَمَا مَنَعَكُمَا أَنْ تَسْتَأْذِنَا؟» قَالَا: خَشِينَا أَنْ تَكُونَ نَائِمًا، فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنْ تَظُنَّا بِي هَذَا، إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ كُنَّا نَقِيسُهَا بِصَلَاةِ اللَّيْلِ» . فَقُلْنَا: هَذِهِ صَحِيفَةٌ فِيهَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. فَقَالَ: «هَاتِهَا يَا جَارِيَةُ، هَاتِي الطَّسْتَ، فَاسْكُبِي فِيهَا مَاءً» . قَالَ: فَجَعَلَ يَمْحُوهَا بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: ﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] . فَقُلْنَا: انْظُرْ فِيهَا، فَإِنَّ فِيهَا حَدِيثًا عَجِيبًا فَجَعَلَ يَمْحُوهُ وَيَقُولُ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَاشْغَلُوهَا بِالْقُرْآنِ، وَلَا تَشْغَلُوهَا بِغَيْرِهِ» .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ أُخِذَتْ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلِهَذَا كَرِهَهَا عَبْدُ اللَّهِ
فضائل القرآن - أبو عبيد ١/٧٣
عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا الدَّجَّالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: « تَفْتَرِقُونَ أَيُّهَا النَّاسُ لِخُرُوجِهِ ثَلَاثَ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ تَتْبَعُهُ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَرْضٍ بِهَا مَنَابِتُ الشِّيحِ، وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ بِشَطِّ هَذَا الْفُرَاتِ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمُؤْمِنُونَ بِقِرَى الشَّامِ، قَالَ: وَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ طَلِيعَةً فِيهِمْ فَارِسٌ فَرَسُهُ أَشْقَرُ أَوْ أَبْلَقُ. فَيُقْتَلُونَ فَلَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ بَشَرٌ» وَحَدَّثَنِي أَبُو صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَرَسُهُ أَشْقَرُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَنْزِلُ فَيَقْتُلُهُ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ هَذَا. قَالَ: ثُمَّ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، فَيَمُوجُونَ فِي الْأَرْضِ فَيَفْسِدُونَ فِيهَا، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾
الفتن لحنبل بن إسحاق ١/١٥٥
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُبْسَطَ الْقَوْلُ وَيُخْزَنَ الْفِعْلُ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُرْفَعَ الْأَشْرَارُ وَتُوضَعَ الْأَخْيَارُ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقْرَأَ الْمُثَنَّاةُ عَلَى رُءُوسِ الْمَلَأِ لَا تُغَيَّرُ» . قِيلَ: وَمَا الْمُثَنَّاةُ؟ فَقَالَ: «مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ» . قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَيْفَ بِمَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: «مَا أَخَذْتُمُوهُ عَمَّنْ تَأْمَنُونَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ فَاعْقِلُوهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَتَعَلَّمُوهُ وَعَلِّمُوهُ أَبْنَاءَكُمْ فَإِنَّكُمْ عَنْهُ تُسْأَلُونَ، وَبِهِ تُجْزَوْنَ، وَكَفَى بِهِ وَاعِظًا لِمَنْ كَانَ يَعْقِلُ» .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُثَنَّاةُ أَرَاهُ يَعْنِي كُتُبَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ
فضائل القرآن - أبو عبيد ١/٧١
وَقَالَ [أَبُو عبيد -]: في غريب الحديث
فِي حَدِيث عبد الله [بن عَمْرو -] من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تُوضَع الأخيار وترفع الأشرار وَأَن تقْرَأ المَثْناة على رُؤْس النَّاس لَا تُغَيّر قيل: وَمَا المَثناة قَالَ: مَا استُكْتِبَ من غير كتاب الله.
[قَالَ أَبُو عبيد: فَسَأَلت رجلا من أهل الْعلم بالكتب الأُوَل قد عرفهَا وَقرأَهَا عَن المَثْناة فَقَالَ: إِن الْأَحْبَار والرهبان من بني إِسْرَائِيل بعد مُوسَى وضعُوا كتابا فيهمَا بَينهم على مَا أَرَادوا من غير كتاب الله ﵎ فسَمَّوه الْمُثَنَّاة كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنهم أحلّوا فِيهِ مَا شاؤا وحرموا فِيهِ مَا شاؤا على خلاف كتاب الله
فَبِهَذَا عرفت تَأْوِيل حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنه إِنَّمَا كره الْأَخْذ عَن أهل الْكتب لذَلِك الْمَعْنى وَقد كَانَت عِنْده كتب وَقعت إِلَيْهِ يَوْم اليرموك فأظنّه قَالَ هَذَا لمعرفته بِمَا فِيهَا
وَلم يُرد النَّهْي عَن حَدِيث رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم وسنّته وَكَيف ينْهَى عَن ذَلِك وَهُوَ من أَكثر الصَّحَابَة حَدِيثا عَنْهُ.
غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية ٥/٣٠٨
قلت وفي هذا الأثر الرد على كذبة الزاملتين اللتان أصابهما عبد الله بن عمرو يوم اليرموك التي أو من ذكرها المريسي ولا نعرف لها إسنادا في الوجود
عن أبي هُرَيْرة، قال: حدثت في مجلس فيه كَعْب قلت: قال رسول الله ﷺ: «إن أمة من بني إِسْرَائيل مسخت دوابا في الأَرْض ولا أدري لعلها الفأر ألا ترون أنها إذا وضع لها البان الإبل لم تقربه، وإذا وضع لها ألبان الغنم شربته؟»، قال: قال لي كَعْب: يا أبا هُرَيْرة أنت سمعت هذا من مُحمَّد ﷺ؟، قال: قلت: يا كَعْب أفقرأت التوراة؟ "،
المؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/١٦٥٢
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «الْفَأْرَةُ مَمْسُوخَةٌ بِآيَةِ أَنَّهُ يَقَرَّبُ إِلَيْهَا لَبَنُ اللِّقَاحِ، فَلَا تَذُوقُهُ وَيُقَرَّبُ لَهَا لَبَنُ الْغَنَمِ فَتَشْرَبُهُ»، فَقَالَ لَهُ هَمَّامٌ: أَشَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَفَنَزَلَتْ عَلَيَّ التَّوْرَاةُ؟»
المصنف - عبد الرزاق - ت الأعظمي ٤/٤٤٧
عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللهِ، مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللهُ: أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللهِ، وَغَيَّرُوا فَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ؟ قَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ؛ لِيَشْتَرُوا بِذَلِكَ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَوَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ، فَلَا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ.»
صحيح البخاري - ط السلطانية ٩/١٥٣
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرْبَعُ آيَاتٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَمْ أَدْرِ مَا هُنَّ حَتَّى سَأَلْتُ عَنْهُنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ: قَوْمُ تُبَّعٍ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يُذْكَرْ تُبَّعٌ، قَالَ: إِنَّ تُبَّعًا كَانَ مَلِكًا وَكَانَ قَوْمُهُ كُهَّانًا، وَكَانَ فِي قَوْمِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ الْكُهَّانُ يَبْغُونَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، وَيَقْتُلُونَ تَابِعَتَهُمْ، فَقَالَ أَصْحَابُ الْكِتَابِ لِتُبَّعٍ: إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيْنَا، قَالَ: فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَقَرِّبُوا قُرْبَانًا فَأَيُّكُمْ كَانَ أَفْضَلَ أَكَلَتِ النَّارُ قُرْبَانَهُ، قَالَ: فَقَرَّبَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْكُهَّانُ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَتْ قُرْبَانَ أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَتَبِعَهُمْ تُبَّعٌ فَأَسْلَمَ، فَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ قَوْمَهُ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤] قَالَ: «شَيْطَانٌ أَخَذَ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ الَّذِي فِيهِ مُلْكُهُ فَقَذَفَ بِهِ فِي الْبَحْرِ فَوَقَعَ فِي بَطْنِ سَمَكَةٍ، فَانْطَلَقَ سُلَيْمَانُ يَطُوفُ إِذْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ السَّمَكَةِ، فَاشْتَرَاهَا فَأَكَلَهَا، فَإِذَا فِيهَا خَاتَمُهُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ مُلْكُهُ»
تفسير عبد الرزاق ٣/١٢٠
وفيه أنهم كانوا قليلي السؤال لبني إسرائيل وغاية ما كانوا يسألونهم عنه مسائل قليلة من أخبار الأمم الماضية
