وبعد في إطار الكلام عن أبي حنيفة وكلام السلف فيه يسارع المدافعون عنه إلى القدوم بنص لابن تيمية رحمه الله يقول فيه بزعمهم (أن من كفر أبا حنيفة فهو الكافر) وقبل التعرض لحقيقة هذا النص فالسؤال أولا لو كان ابن تيمية قد قال هذا الكلام حقا فهل يسلم له به وهل يكون حينها مصيبا أم مخطئا
هذا سؤال لابد من وضعه بالاعتبار لسببين رئيسيين
-الأول أن مذهب أهل السنة أن من كفر مسلما وكان ذلك المسلم ليس مستحقا للتكفير ولنفترض أن أبا حنيفة كذلك فهذا المُكفِر لا يخلو من أحد أمرين
-إما أن يكون كفره بتأويل فهذا يكون معذورا ولا يأثم
كما نص على ذلك البخاري رحمه الله في صحيحه فقال بعد ذكر الأحاديث في أن من قال لأخيه يا كافر فقد كفر ويجدر بالذكر أنه ذكرها تحت باب ترجمه باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال وساق أحاديث الباب ثم ذكر بابا آخر فقال:
بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا أَوْ جَاهِلًا وَقَالَ عُمَرُ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ
٦١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رضي الله عنه كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمُ الصَّلَاةَ، فَقَرَأَ بِهِمُ الْبَقَرَةَ، قَالَ: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا، فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنَا، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا الْبَارِحَةَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ ثَلَاثًا اقْرَأْ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَنَحْوَهَا.»
-أو يكون كفره ظلما وتجنيا بغير مكفر فهذا يكون وقع كبيرة من الكبائر وكفر أصغر ليس بالكفر المخرج من الملة
لهذا فابن بطة رحمه الله ذكر هذا الحديث في باب من الذنوب التي لا تصير بصاحبها إلى كفر مخرج من الملة
أم سيقولون أن أبا حنيفة له خصوصية عن جميع المسلمين وستفصل له أحكام شرعية على مقاسه وله خصيصا هذا حينئذ سيكون هوى ولعبا بالدين
وثانيا فلأنه قد ثبت عن مجموعة من السلف تكفير أبي حنيفة ونقل الخلاف في إسلامه جماعة وهؤلاء الذين نقل عنهم ذلك أجل وأعظم من ابن تيمية بل إن ابن تيمية ما على شأنه إلا باتباعهم وإحياء علمهم ومذهبهم مثل مالك بن أنس وأبو زرعة الرازي
فقد روى عبد الله بن الإمام أحمد في السنة قال حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، مَرَّةً أُخْرَى قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ فِي أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلًا يُخْرِجُهُ مِنَ الدِّينِ، وَقَالَ: «مَا كَادَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَّا الدِّينَ»
وفي سؤالات البرذعي ورأى أبو زُرْعَة في كتابي حديثًا، عن أبي حاتم عن شيخ له عن أيوب بن سُوَيْد، عن أبي حَنِيْفَة، حديثًا مُسندًا، وأبو حاتم جالسٌ إلى جنبه، فقال لي: مَن يُعاتَب على هذا، أَنت أَو أَبو حاتم؟ قلتُ: أَنا، قال: لم؟ قلتُ: لأَني جبرته على قراءته، وكان يأبَى، فقرأه عليَّ بعد جُهد، فقال لي قولًا غليظًا أُنسيته، في كتابي ذلك الوقت، فقلت له: إن إبراهيم بن أَورمة كان يعنى بإسناد أبي حَنِيْفَة، فقال أبو زُرْعَة: إنا لله وإنا إليه راجعون، عظمت مصيبتُنا في إبراهيم، يعنى به لأي معنًى يُصدقه، لا تباعه، لإتقانه؟!.
ثم ذكر كلامًا غليظًا في إبراهيم، لم أُخرجه هاهنا.
ثم قال: رَحِم الله أَحمد بن حَنبل، بلغني أَنه كان في قلبه غصص من أحاديث ظهرت عن المُعَلَّى بن منصور، كان يحتاج إليها وكان المُعَلَّى أشبه القوم بأهل العلم، وذلك أنه كان طلابة للعلم، ورحل، وعنى به فصبر أحمد عن تلك الأحاديث، ولم يسمع منه حرفًا.
وأما علي بن المديني وأبو خيثمة وعامة أصحابنا، سمعوا منه، وأي شيء يشبه المُعَلَّى من أبي حَنِيْفَة، المُعَلَّى صدوق، وأبو حَنِيْفَة يوصل الأحاديث، أو كلمة قالها أبو زُرْعَة، هذا معناها.
ثم قال لي أبو زُرْعَة: حدث عن موسى بن أبي عائشة، عن عَبد الله بن شداد، عن جابر، عن النبي ﷺ، فزاد في الحديث: عن جابر، يَعني حديث: «القراءة خلف الإمام».
ويقول: القرآن مخلوق.
ويرد على رسول الله ﷺ.
ويستهزئ بالآثار.
ويدعو إلى البدع والضلالات، ثم يُعْنَى بحديثه، ما يفعل هذا إلا غبي جاهل، أو نحو ما قال، وجعل يحرد على إبراهيم، ويذكر أحاديث من رواية أبي حَنِيْفَة، لا أصل لها.
فذكر من ذلك حديث: علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه: «الدال على الخير كفاعله».
وأنكر عليه حديثًا آخر، يرويه عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، حديث عُمَر: «جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما الإيمان».
قال أبو زُرْعَة: فجعل هو، وأبو سِنَان: «الإيمان»، «شرائع الإيمان».
وذكر أحاديث قد أوهم فيها، وأنكرها من رواياته.
ثم قال لي: من قال: «القرآن مخلوق»، فهو كافر، فيعنى بما أسند الكفار؟!! أي قوم هؤلاء؟.
وذكر ابن عبد البر في الانتقاء وَقَالَ ابْنُ الْجَارُودِ فِي كِتَابه فى الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ أَبُو حَنِيفَةَ جُلُّ حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْلامِهِ
فهل يكفر ابن تيمية هؤلاء ومن تبعهم على قولهم
حقيقة كلام ابن تيمية
الآن وبعدما بينا الحكم في هذا الكلام وأنه كلام باطل حتى على فرض أن ابن تيمية قال به وأراده فقد بقي علينا أن نرفع التدليس والبتر عن هذا الكلام فنذكر أولا الكلام بتمامه
جاء في مجموع الفتاوى مسألة: فيمن أورد مسألة من «الفقه الأكبر» لأبي حنيفة رحمه الله، أن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ينفي أنّ الله فوق السموات فوق العرش، وأن الاستواء على العرش دلَّ على أنه نفسَه فوق العرش. فأنكروا عليه وقالوا: هذا كفرٌ. وأيضًا: لا يجوز أن يقال عن الله «نفسه» فيكون تشبيهًا، فهل هو كفرٌ أم لا؟
الجواب: الحمد لله من كفَّر أبا حنيفة ونحوه من أئمة الإسلام الذين قالوا: إن الله فوق العرش، فهو أحقّ بالتكفير؛
فإنَّ أئمة الإسلام الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، ولهم في الأمة لسان صدق من الصحابة والتابعين وتابعيهم، كالخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وابن مسعود وابن عباس ونحوهم، ومثل سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النَّخَعي وعطاء بن أبي رَباح، ومثل مالك والثوري والليث بن سعد والأوزاعي وأبي حنيفة، ومثل الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد، وأمثال هؤلاء من كَفَّرهم فقد خالف إجماع الأمة وفارق دينها، فإنَّ المؤمنين كلهم يعظِّمون هؤلاء ويحسنون القولَ فيهم، وتكفيرُهم هو مِن جنس قول الرافضة الذين يكفِّرون أصحابَ رسول الله ﷺ إلا نفرًا قليلًا، ومِن جنس الخوارج الذين يكفِّرون عثمان وعلي بن أبي طالب ومَن والاهما من المسلمين، فيقتلون أهل الإسلام ويَدَعون عبَدَة الأوثان.
وهؤلاء قد ثبت عن النبي ﷺ الحديث فيهم من غير وجهٍ، قال فيهم: «يحقر أحدُكم صلاته مع صلاتهم وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجِرَهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهمُ من الرَّميّة، أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنّ في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة».
وهذا القول المذكور عن أبي حنيفة هو قول سائر أئمة المسلمين من الصحابة والتابعين وتابعيهم ممن سمَّيناهم ومن لم نسمِّهم، كلهم متفقون على أنَّ الله فوق سماواته على عرشه. لم يقل أحدٌ منهم: إن الله بذاته في الأرض، ولا أنه ليس فوق العرش.
فسياق الكلام يبين لك كلمة يبين لك أن الأمر سبب تكفير ابن تيمية لمن كفر أبا حنيفة ليس عين المُكَفَر بل سبب التكفير فإن هؤلا الذين كفروا أبا حنيفة هنا فإنما كفروه لأجل أمر حق وهو اعتقاد أئمة المسلمين وما صرح به الكتاب والسنة وهذه عقيدة الصحابة والقرون الفاضلة ومجرد إنكار أن الله عز وجل في السماء فهذا لوحده كفر حتى ولو لم يقترن به تكفير المخالف فكيف وقد جمع بها تكفير من خالفه من أهل التوحيد فيكفرهن بالباطل على ما قالوا من حق فهذا لا شك أنه كفر فحقيقة قول ابن تيمية لمن عقل ليس تكفير من كفر ألا حنيفة بل هو تكفير من أنكر أن الله سبحانه على العرش وكفر المسلمين لأجل ذلك
فإن قال قائل أليس ابن تيمية نقل في هذه الفتوة احماع المسلمين على تعظيم أبي حنيفة فنقول لو أراد ابن تيمية بذلك جميع المسلمين فلا لأن ابن تيمية نفسه ذكر في مواضع من كتبه طعن أهل الحديث في أبي حنيفة تارة بالتصريح وتارة بالكناية فيقول مثلا في رده على السبكي وأكثر أهل الحديث طعنوا في أبي حنيفة وأصحابه طعنًا مشهورًا امتلأت به الكتب، وبلغ الأمر بهم إلى أنهم لم يرووا عنهم في كتب الحديث شيئًا، فلا ذِكْرَ لهم في الصحيحين والسنن
ويقول في الانتصار لأهل الأثر وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْإِمَامِ أَحْمَد: «ضَعِيفُ الْحَدِيثِ خَيْرٌ مِنْ رَأْيِ فُلَانٍ» وقول أحمد هذا إنما قاله في أبي حنيفة
وقال في موضع آخر: وَتَكَلَّمَ عُلَمَاءُ ذَلِكَ الْعَصْرِ مِثْلُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، وَالسُّفْيَانَيْنِ، وَالْحَمَّادَيْنِ، وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي الدِّينِ، وَتَوَسَّعُوا فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ بِكَلَامٍ غَلِيظٍ لَا يُقَالُ مِثْلُهُ إلَّا عِنْدَ ظُهُورِ بِدْعَةٍ لَا تُعْرَفُ دُونَ مَنْ أَفْتَى بِمَا كَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ تُفْتِي بِهِ، أَوْ بِحَقٍّ مِنْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَؤُلَاءِ، وَأَمْثَالَهُمْ هُمْ سُرُجُ الْإِسْلَامِ، وَمَصَابِيحُ الْهُدَى، وَأَعْلَامُ الدِّينِ، وَهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ أَهْلِ وَقْتِهِمْ، وَأَعْلَمَ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ بِالسُّنَّةِ الْمَاضِيَةِ وَأَفْقَهَ فِي الدِّينِ، وَأَرْوَعَ فِي الْمَنْطِقِ، وَقَدْ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ، وَيَقُولُونَ بِاجْتِهَادِ الرَّأْيِ، وَلَا يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ سَلَكَ هَذِهِ السَّبِيلَ.
فَلَمَّا اشْتَدَّ نَكِيرُهُمْ عَلَى أَهْلِ الرَّأْيِ الَّذِي اسْتَحَلُّوا بِهِ الْحِيَلَ عُلِمَ أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ هذِهِ بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ، وَفِي كَلَامِهِمْ دَلَالَاتٌ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُ وَصْفِهِمْ مَنْ كَانَ يُفْتِي بِذَلِكَ بِأَنَّهُ يَقْلِبُ الْإِسْلَامَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَيَتْرُكُ الْإِسْلَامَ أَرَقَّ مِنْ الثَّوْبِ السَّابِرِيِّ، وَيَنْقُضُ الْإِسْلَامَ عُرْوَةً عُرْوَةً إلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، وَكَانَ أَعْظَمُ مَا أَنْكَرُوا عَلَى الْمُتَوَسِّعِ فِي الرَّأْيِ مُخَالَفَةَ الْأَحَادِيثِ وَالْإِفْتَاءِ بِالْحِيَلِ،
ومن تتبع هذه الآثار فسيعلم أنها قيلت في أبي حنيفة
وإن قال أن الإجماع المراد هو إجماع الطبقات المتأخرة فابن تيمة نفسه لا يرى إجماع المتأخرين ينضبط أصلا والإجماع الذي يحتج به عنده هو إجماع السلف فيقول في العقيدة الواسطية وَالْإِجْمَاعُ الَّذِي يَنْضَبِطُ: هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ «السَّلَفُ الصَّالِحُ»؛ إِذْ بَعْدَهُمْ كَثُرَ الِاخْتِلَافُ، وَانْتَشَرَتِ الْأُمَّةُ.
وكذلك اطال ابن تيمية النفس في رده على السبكي في مسألة الطلاق المعلق بأن الإجماع المتأخر لا يرفع الخلاف المتقدم وأن الأقوال لا تموت بموت قائليها فقال: وإِنْ قيل: إِنَّ الأقوال لا تموت بموت قائلها؛ فالصحابة والتابعون لهم بإحسان أولى أَنْ تكون أقوالهم باقية مذكورة يعتد بها في الإجماع والنزاع؛ وحينئذٍ فلا يقع إجماع معصوم على خلاف أحد قوليهم إِنْ لم يكن معه حجة شرعية تكون حجة على أولئك الموتى.
ومعلومٌ أَنَّ قول مَنْ بعدهم لا يكون حجة عليهم، لكن إِنْ كان قد ظهر في العصر الثاني نَصٌّ خَفِيَ على بعض أهل العصر الأول فهذا ممكن؛ كما ظهر حديث سُبَيْعَةَ الأسلمية في المتوفى عنها، وحديث التسوية بين الأصابع في الدية،
وحديث بَرْوَع بنت وَاشِق، وغير ذلك من الأحاديث التي خالفها بعض الصحابة لكونهم لم يعرفوها وحينئذٍ؛ فتكون الحجة عليهم هذا النص الذي هو مستند مَنْ بعدهم، الذي لو علموا به في حياتهم لوجب عليهم اتباعه، وإلا فيمتنع أن يكون الصحابة تنازعوا ثم أجمع التابعون على أحد قوليهم بغير حجة ظاهرة يجب اتباعها على من مات لو علم بها.
فتبين بذلك أن ابن تيمية لا يكفر من كفر أبا حنيفة أصلا وأن من يحتجون
بهذا الموضع من كلامه فإنما يمارسون البتر والتدليس ولو أنهم صدقوا لنزلوا هذا الكلام على كثير من الأشاعرة الذين نصبوا أنفسهم للدفاع عنهم وحاربوا أهل السنة لأجلهم