ما يوجد في هذا المقال مجرد نبذة واختصار للبحث ولقراءة المبحث كاملا انقر هنا
هذا الملف عبارة عن بحث فقهي وحديثي بعنوان "جزء في حكم المسح على الجورب"، من تصنيف أبي المطرَف عبد الرحمن بن صقر العنزي. يتناول الكتاب دراسة مسألة المسح على الجوارب من الناحيتين الفقهية والأثرية، مع التركيز على الرد على من يمنعون المسح على الجوارب المعاصرة.
فيما يلي تحليل مفصل لمحتويات الكتاب:
أولاً: تعريف الجورب وصفته التاريخية
* التعريف اللغوي: الجورب هو لفافة الرجل، وأصله فارسي معرّب، وهو ما يُعمل من قطن أو صوف يُلبس في الرجل للتدفئة.
* صفة جورب السلف: كان يُتخذ من الصوف أو الشعر أو الكتان، وكان بمثابة الخف في ستره للقدم ولكنه ليس من جلد.
ثانياً: الأدلة الشرعية على المسح
* الأحاديث المرفوعة: يقرر المؤلف أنه لم يصح في هذا الباب حديث مرفوع للنبي ﷺ، وأن حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الجوربين ضعفه أئمة الحديث مثل مسلم وأحمد والنسائي وأبو داود.
* آثار الصحابة والتابعين: العمدة في الجواز هي فعل الصحابة؛ حيث صح المسح عن خمسة منهم (علي بن أبي طالب، أنس بن مالك، أبو مسعود الأنصاري، أبو أمامة، والبراء بن عازب). وروي عن غيرهم بأسانيد محتملة، كما صح عن كبار التابعين مثل سعيد بن المسيب وعطاء والحسن البصري.
ثالثاً: شروط صحة المسح على الجورب
أورد المؤلف الشروط التي ذكرها الفقهاء المجيزون (خاصة الحنابلة) لصحة المسح:
* الثبوت: أن يكون الجورب ثابتاً في القدم بنفسه أو بشدّه ولا يسترخي.
* ستر محل الفرض: أن يستر القدم مع الكعبين بالكامل.
* الصفاقة: أن يكون صفيقاً (كثيف النسيج) لا يصف لون البشرة.
* إمكان المشي: أن يمكن متابعة المشي فيه عرفاً.
* الطهارة: أن يكون الجورب طاهراً في نفسه، ويُلبس على طهارة كاملة.
* الإباحة: ألا يكون مغصوباً أو من حرير محرم للرجال.
رابعاً: مذاهب الفقهاء في المسألة
الحنابلة وعامة المحدثين: الجواز إذا كان الجورب صفيقاً ساتراً، وهو قول الثوري وابن المبارك وإسحاق.
الحنفية: منع أبو حنيفة المسح عليه إلا إذا كان منعلًا، بينما أجازه صاحباه (أبو يوسف ومحمد) إذا كان ثخيناً، وهو ما رجع إليه أبو حنيفة في آخر عمره.
الشافعية: يشترطون أن يكون الجورب منعلًا بجلد أو ما يبقى مع متابعة المشي، وأن يكون صفيقاً.
المالكية: المنع مطلقاً في المشهور، أو اشتراط أن يكون مجلداً من أعلاه وأسفله (مخروزاً بالجلد).
خامساً: حكم الجورب المعاصر
يرى المؤلف أن الجوارب المعاصرة (الشراب) تنطبق عليها صفة الجورب اللغوية والشرعية. ويرد على شبهات المانعين كالتالي:
* شبهة الثبوت بـ "المطاط": يرى أن وجود المطاط في نسيج الجورب لا يخرجه عن كونه ثابتاً بنفسه كما اشترط الفقهاء.
* شبهة نفوذ الماء: يؤكد أن جمهور المجيزين (كالحنابلة) لا يشترطون أن يكون الجورب مانعاً لنفوذ الماء، بل العبرة بستر الجرم لا منع البلل.
* فتاوى العلماء: استشهد بفتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم، وابن باز، والسعدي، وابن عثيمين الذين أجازوا المسح على الجوارب المعاصرة إذا كانت ساترة وصفيقة.
الخلاصة: الكتاب هو رسالة دفاعية قوية عن مذهب القائلين بجواز المسح على الجوارب المعاصرة، معتمداً على تضعيف الأحاديث المرفوعة والاعتماد الكلي على الآثار الثابتة عن الصحابة والتابعين، مع تفكيك شروط المذاهب المانعة وإثبات عدم لزومها في مذهب أهل الحديث والحنابلة.
